أكد الأسرى في معتقل "النقب" صمودهم في وجه الاحتلال، داعين الأمة إلى توجيه البوصلة صوب فلسطين وقضيتها، ومطالبين بالوحدة ليتمكن القابعون في زنازين الاحتلال من التعالي والخروج من مآسيهم..
نص البيان الصادر عن أسرى معتقل النقب
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين)
نتوجه اليكم في هذا اليوم ومن هذا المكان حيث العذاب والالام وتصفيه الارواح و الاجساد هي السائدة, ويزيد من هذا كله حال امتنا التي اضلت الطريق وزاد الهرج و المرج فيها حتى الجنون, حتى اختلط الحامل بالنابل و اصبحت الامم تتلاعب بدمائنا و مقدراتنا واستطاعت حرف هذه الامة عن قضيتها المركزية فلسطين حتى اصبحنا نرى الالاف من المسلمين تقدم قرابين على مذبح العدم .
فيا شعبنا العربي و الاسلامي, ان مقدرات امتنا العسكرية و المادية وقبل كل ذلك مقدراتها البشرية التي يتم استنزافها على جبهات لا عنوان لها وفي أهداف لا ريب أنها عدمية، كان من الاحرى ان تقدم وتبذل في سبيل اقتلاع هذا الكيان الغاصب من قلب امتنا فهذا هو العنوان الصحيح و هذه هي الوجه التي على الامة ان توجه بوصلتها اتجاهها.
فقضية فلسطين هي القضية التي توحد الأمة ولا تمزقها وتجمعها ولا تفرقها وتقويها ولا تضعفها وتحفظها ولا تضيعها وهي المفتاح السحري لحل مشاكل الامة كلها وحقن دمائها وحفظ ثرواتها, فالكيان الصهيوني المزروع في قلب هذه الامة هو المهدد الحقيقي للأمن القومي العربي و الاسلامي وان الطائرات الحربية و السيارات المفخخة والبراميل المتفجرة يجب ان توجه الى قلب هذا الكيان الذي يعيش حالة من الرخاء و الامن لا سابق لها بسبب انشغال الامة بفتنها الداخلية و صراعاتها الطائفية والمذهبية التي يمكن تجاوزها بالحوار و تقبل الآخر فهذا هو الأوان لأن تدرك جميع الاطراف المتصارعة داخل امتنا ان لا سبيل لإنهاء هذه الفتن وحقن الدماء الا بحصول الجميع على حقه في العيش بحرية وكرامة وتقبل الاخر وإلا فان الجميع في هذه الامة سيكون خاسرا .
ونتوجه إلى شعبنا الفلسطيني المجاهد العظيم والصابر في هذا اليوم لنؤكد لكم أن أسراكم مازالوا على العهد والوعد برغم كل الممارسات النازية التي تمارس بحقهم من قبل ادارة الحقد الصهيوني حتى وصل الامر الى التصفيات الجسدية لنا و اخرهم تصفية الشهيد المجاهد جعفر عوض الذي ارتقى بسبب الاهمال الطبي .
فيا شعبنا الفلسطيني إن الخروج من مآسينا و نكباتنا المتلاحقة لا يمكن أن يتحقق إلا بالوحدة تحت راية المقاومة و ان كل من يقف عائقا في سبيل تحقيق هذا الهدف انما يشارك بصورة مباشرة باستمرار هذه المآسي التي يعشها شعبنا ومن ضمنها مأساة قضية الاسرى .
وإلى فصائلنا الفلسطينية المقاومة والمجاهدة فإننا نتوجه اليكم لنضعكم عند مسئولياتكم في انقاذ القضية الفلسطينية التي قدم في سبيلها الاف الشهداء والجرحى والاسرى ولا تكوني ممن يضيع هذه التضحيات بالخلافات الداخلية فمواجه عدونا تحتاج منا الى تظافر الجهود ووحدة الصف والكلمة ولا مبرر لأي جهة تقف حائلا لتحقيق ذلك فقضيتنا كلها على المحك واذا ما فشلت الفصائل وقياداتها على تحقيق مصالح شعبنا وتحقيق وحدته فان شعبنا الفلسطيني قادر على ايجاد البديل الذي يحقق له اهدافه ويحفظ له قضيتها وقدسه .
فيا جماهير شعبنا العظيم اننا في هذا اليوم المرتبط بذكرى تحرير اول اسير فلسطيني نؤكد لكم ان قضية الاسرى بحاجة الى العمل الجاد والجهد العظيم واننا اذ نرفض التعامل مع الاسرى على انهم مجرد ارقام واحصائيات ومادة للتداول الاعلامي والخطابات الرنانة فإننا نوكد ان أي عمل او جهد لا يرتبط بالعمل الجاد والحقيقي لتحرير الاسرى انما هو عمل ابتر, فالأسرى يتطلعون الى حقهم في الحرية والحرية فقط وهذا الحق يجب ان ينتزع من العدو انتزاعا لان هذا هو السبيل الوحيد الذي اثبتته التجارب السابقة, فتحرير الاسرى هو واجب شرعي ووطني وتنظيمي واخلاقي وانساني وعلى جميع الفصائل اخذ العبر والدروس من صفقة وفاء الاحرار التي مرغت انف العدو بالتراب وارغمته على الافراج عن جزء مهم من اسرانا الابطال فهذا هو المثال الذي يجب ان تحتذي به كل الفصائل والتنظيمات الفلسطينية نسالالله تعالى ان يأتي العام القادم وقد توحد شعبنا وحررت قدسنا و تحرر اسرانا.
الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى و الحرية للأسرى
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أخوانكم أسرى سجن النقب
17/4/2015
