Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

مخيم اليرموك مسؤولية من..؟!..

مخيم اليرموك مسؤولية من..؟!..

من جديد يدفع أهلنا في مخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق، ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولا شأن لهم بها من قريب أو بعيد، رغم وجود بعض الخارجين عن الإجماع القاضي بالحياد والتحييد، وهم رغم وجودهم قلة قليلة، لا يمكن لها أن تقلب ميزان ثوابتنا بعدم الزج بالقضية الفلسطينية في أتون الصراعات العربية..

 

وذلك لأن فلسطين هي أم القضايا ومركز الصراع بين تمام الحق وتمام الباطل، ذلك الحق المتمثل بشعب احتلت أرضه وقتل أبناؤه على يد العصابات الصهيونية، وشرّد من شرّد إلى بلدان الشتات.. في سوريا ولبنان والأردن ودول عربية وغربية أخرى.. على أن هذا الشعب المكافح الصامد الصابر لم يتخلّ يوماً عن أرضه وبقي من بقي صامداً ومرابطاً متشبثاً بزيتون عشقه، ولم يكن حال من شردوا بأقل وطنية وتضحية وفداء.. فقدّم شعبنا الشهداء تلو الشهداء على خطى تحرير فلسطين، وإن كانت الدرب طويلة وشاقة، غير أننا لم ولن نرفع الراية البيضاء، حتى وإن قتلونا وأبعدونا وأسرونا..

أما عن اليرموك وأهلنا الصامدون هناك والذين يتمسكون بالمخيم كورقة عبور نحو المستقبل إلى أرض فلسطين كل فلسطين، طال الزمن أو قصر، حالهم كحال باقي مخيمات اللجوء في سوريا والشتات العربي والغربي..

ويستوقفنا ما يجري اليوم بمخيم اليرموك في ظل ما يتعرّض له أبناء شعبنا من حصار وتجويع وقتل وتشريد، ومساعي حثيثة لاستغلال المخيم من قبل مجموعات مسلحة ـ كـ"تنظيم داعش" مؤخراً و"النصرة" سابقاً ـ خارج عن نطاق الإنسانية وليس القانون لانها هؤلاء لا قانون لهم سوى الغاب وشريعة الغاب، يستبيحون ويقتلون وينهبون ويعيثون في الأرض فساداً هنا وهناك، وآثارهم المدمرة كانت وبالاً ليس على سوريا وحدها وشعبنا هناك في مخيمات اللجوء، بل في دول عربية أخرى كذلك (كالعراق، وليبيا، واليمن...الخ).

وهنا لابد لنا أن نطرح سؤالاً جوهرياً من لمخيم اليرموك وأبنائه اليوم في ظل كل ما يجري من تعديات وانتهاكات من تلك العصابات المسلحة، ومن له قبل ذلك بكثير حتى وسط الحصار الخانق الذي يعانيه ويكابده.. من للمخيم من قوى وفصائل وفعاليات ومسؤولين فلسطينيين، وأين المسؤولية العربية تجاه شعبنا بل ومسؤولية المنظمات الدولية والإنسانية.. وهل تكفي التصريحات والبيانات والإدانات لإنقاذ أهلنا في اليرموك.. بالتأكيد ما عاد ذلك يجدي، بل أنه لم يكن مجدياً يوماً من الأيام..

تتحدث التقارير الواردة من المخيم اليوم وقبل يومين لدى دخول مجموعات مسلحة من "تنظيم داعش" وبتواطؤ وتآمر مسلحي "النصرة"، عن عمليات قتل وقطع رؤوس واعتقالات طالت حتى النساء داخل مخيم اليرموك، وعلى قاعدة من ليس معنا فهو ضدنا، يتم استباحة الدم الفلسطيني في كل بقعة وكل حي من المخيم، فكما قلنا ما يحكم تلك المجموعات المسلحة وما يسيرها هو "قانون الغاب وشريعة الغاب"..

ونقول بكل أمانة وصراحة أنه ربما علينا أن لا نوهم أنفسنا اليوم بأن القيادة الفلسطينية قادرة على إنهاء معاناة أهلنا في اليرموك وكافة مخيمات سوريا، فهي عاجزة عن لملمة صفوفها المنقسمة حتى ضمن الفصيل أو الحركة الواحدة، وبعضها زجّ بنفسه في هذا المحور أو ذاك، فعلى سبيل المثال كيف لنا أن نؤيد عملاً عسكرياً على اليمن، وكيف يستقيم ذلك؟ وهل حصلنا على استفتاء شعبي حول المواقف والسياسات والقرارات التي صدرت في مناسبات عدة؟ بل وهل لأهلنا في الشتات الفلسطيني على مدى انتشار رقعته رأي أو صوت أو حضور لدى من يدعون بأنهم قادة الشعب الفلسطيني الناطقين باسمه والذين يزعمون بأنهم ينافحون عنه؟!

ولكن حتى لا نخوض في هذا الجدال الطويل الذي يحتاج أصلاً إلى وعي من أهلنا في الشتات لقيمة وأهمية دورهم وحضورهم.. دعونا فقط نعيد السؤال: من لمخيم اليرموك؟! اليوم في ظل ما يتعرّض له من مقتلة وكارثة إنسانية حقيقية..

نقول بأننا ما زلنا ننتظر من الجميع تدخلاً عاجلاً وتوحداً خلف هذا المطلب الإنساني المحق، الذي لا يمكن لنا أن نختلف عليه، رغم ما هو حاصل من انقسام وتعثر فلسطيني داخلي.. وها هي نداءات الاستغاثة تتوالى من أبناء شعبنا في اليرموك، فلا تخذلوا تلك النداءات، وبالتأكيد عبارة حفظناها عن ظهر قلب ونرددها هنا: التاريخ لن يرحم أحداً؟! فاستفيقوا من ثبات تخاذلكم وخذلانكم لشعبكم وقفوا وقفة عز لتنقذوا مخيم اليرموك من المقتلة التي يتعرّض لها اليوم على يد العصابات الإجرامية المسلحة..

وأخيراً نقول: إياكم وهذا الصمت المريب فإنه قاتل لكم ولشعبكم..