أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، أن أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يتوجهون إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وأولئك الذين يقعون ضحايا للغرق منهم، شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بداية العام الجاري 2015 مقارنة مع العام الفائت، وعزى المرصد السبب إلى تقاعس الدول الأوربية عن استقبال اللاجئين السوريين والفلسطينيين المهجرين من سوريا بطريقة شرعية..
تضاعف أعداد المهاجرين عبر المتوسط:
وأوضح الأورومتوسطي في تقرير مفصل صدر عنه اليوم، أن أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا وحدها منذ بداية هذا العام بلغ أكثر من 8500 مهاجر غير شرعي، بمتوسط 116 مهاجرا كل يوم، وهو عدد يصل إلى ضعف عدد المهاجرين الذين وصلوا في ذات الفترة من العام الماضي. ومن هؤلاء 2200 على الأقل من اللاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا.
الهجرة من شواطئ ليبيا:
وأشار الأورومتوسطي إلى أن معظم المهاجرين يصلون إلى إيطاليا قادمين من ليبيا عبر البحر المتوسط، حيث يساعد تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا المهربين على نقل هؤلاء المهاجرين في سفن غير آمنة وفي ظروف مأساوية، وأدى عدم التعاون المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي في حمل عبء هؤلاء المهاجرين إلى تقليص إيطاليا لنطاق عمليات الإنقاذ البحري التي كانت تقوم بها في السنة الماضية، وامتناع مالطا واليونان عن نقل المهاجرين إلى موانئها، وهو ما أدى إلى تفاقم مخاطر الرحلة وفقدان المئات من المهاجرين.
4 قوارب غرقت في شباط/ فبراير الماضي:
ولفت الأورومتوسطي في تقريره إلى مأساة الغرق التي حدثت في شهر شباط (فبراير) الماضي، حيث غرقت 4 قوارب كانت تقل مهاجرين غير شرعيين قرب قناة صقلية في البحر الأبيض المتوسط، ما أدّى إلى غرق وفقدان 300 شخص على الأقل، وكانت المراكب الأربعة انطلقت يوم 8 شباط (فبراير) 2015 من السواحل الليبية باتجاه إيطاليا، وكان على متنها قرابة 350 راكباً، غير أنها انقلبت بالقرب من قناة صقلية، وغرق معظم من كانوا على متنها.
إيقاف عملية "بحرنا" بإيطاليا زاد أعداد الغرقى:
ورأى المرصد الحقوقي الدولي أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع عدد الغرقى خلال هذا العام هو إيقاف البحرية الإيطالية لعملية "بحرنا (Mare Nostrum)" واستبدالها بعملية "تريتون" التي تديرها وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، وتركز على مراقبة الحدود أكثر من كونها عملية لإنقاذ المهاجرين في البحر. وأوضح الأورومتوسطي أن تكلفة عملية "بحرنا" كانت تتراوح بين ستة وتسعة ملايين يورو شهريا كانت تُدفع من جيب الحكومة الإيطالية، غير أن عدم تعاون دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مع إيطاليا في تحمل هذه التكاليف دفعَها إلى وقفها، وهو ما اعتبره "أمراً مشيناً بحق دول الاتحاد الأوروبي". مشيراً إلى أن هدف عملية "تريتون"، هو مراقبة الحدود ومكافحة الاتجار بالبشر، ولهذا تحدّدت مهمتها في نطاق لا يزيد عن 30 ميلا بحرياً قُـبالة السواحل الإيطالية، بينما كانت عملية "بحرنا" تصل إلى مدى قريب من السواحل الليبية.
الصراعات وإغلاق أبواب الهجرة سببا زيادة الهجرة البحرية:
من جهتها، قالت ساندرا أوين، الباحثة في المرصد والمختصة بقضايا الهجرة عبر البحر المتوسط: "في الوقت الذي يدخل فيه الصراع المستمر في سوريا عامه الخامس، وفي ضوء الأوضاع المتفجرة في العراق، والظروف الصعبة التي يلاقيها اللاجئون في دول الجوار السوري، إضافة إلى الفقر وانتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها دول غرب إفريقيا، وإغلاق الدول الأوروبية أبوابها أمام الهجرة الشرعية، يغدو ما من حل أمام آلاف الأشخاص إلا المخاطرة بحياتهم وركوب الموج أملا في الوصول إلى أوروبا"، مشيرة إلى إحصائية أجريت في تونس أظهرت أن 76% من الشباب يحلم "بالهجرة إلى أوروبا أو إلى الخليج".
الدول الأوربية تتقاعس عن استقبال طلبات الهجرة:
وأضافت أوين:" في الوقت الذي يكاد يصل فيه عدد اللاجئين السوريين إلى 4 ملايين، أعربت ألمانيا عن استعدادها لاستقبال 35 ألف لاجئ سوري، وتستضيف السويد قرابة 18 ألف لاجئ (ألمانيا والسويد وحدهما تلقيتا حوالي 56٪ من جميع طلبات اللجوء السورية منذ بدء الصراع)، فيما أعلنت الدول الأوروبية الأخرى مجتمعة عن استعدادها لاستقبال 6 آلاف لاجئ سوري فقط، وبالنظر إلى اتفاقية اللاجئين (1951)، وبروتوكولها الملحق (1967)، والّذين شددّا على واجب الدول في التعاون المشترك لحمل عبء أعداد اللاجئين كمشكلة عالمية، يغدو واضحاً كم هو لأمر مشين أن تتخلى دول الاتحاد الأوروبي عن واجبها الإنساني تجاه هؤلاء المهاجرين.
مطالبات بحلول للصراعات تخفف أعداد المهاجرين بحرا:
و دعا المرصد الأورومتوسطي خلال تقريره، مجلس الأمن إلى المسارعة في عقد اجتماع لدراسة مشكلة اللجوء كمشكلة تهدد الأمن والسلم العالميين، وإلى وضع الحلول الفاعلة لها، بما في ذلك العمل بشكل فعال لإنهاء الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من 4 أعوام، والعمل العاجل على استتباب الأمن في العراق، مطالباً دول الاتحاد الأوروبي إلى التعاون مع إيطاليا لإعادة إطلاق عملية "بحرنا" بجهد جماعي، ومساعدتها في تحسين ظروف طالبي اللجوء في أماكن استقبالهم بما يضمن اتساقها مع حقوق الإنسان، وإلى القيام بمراجعة جادة لاتفاقية "دبلن" الخاصة بالتعامل مع اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي، بما يضمن "التوزيع العادل" لحمل عبء أعداد اللاجئين الكبيرة، وإعطاء الأولوية لتسهيل لم شمل الأسر.
