Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الثلج والشرطي.. الرواتب وجرة الغاز..!!.. عيسى قراقع

الثلج والشرطي.. الرواتب وجرة الغاز..!!.. عيسى قراقع

  مر المنخفض الجوي البارد جداً واحتفل الأغنياء بالثلج الأبيض وجمال الكون عندما افتتحته عروسة السماء هابطة فوق أشجارنا وأرضنا ومحمولة بالخير والأمل مع بداية هذا العام الجديد...

 

ولم يحتفل الفقراء والموظفون بزفاف الثلج الأبيض وموسيقاه الرياحية وهي تعزف هنا وهناك، ظلوا محشورين في البيوت، الجيوب فارغة، لا رواتب، لاجرة غاز ولا خبز ولا قدرة على الفرح والابتسام ودعوات الرجاء...

أطبق الجوع والثلج وغلاء الأسعار على أنفاسهم، وكان الموظفون يتجادلون ويراهنون بعضهم بعضاً، جزء منهم قال: مستحيل أن تتركنا الحكومة في هذا المنخفض بدون رواتب، البعض قال صحيح إن هناك ضغطاً مالياً على السلطة وإن "إسرائيل" الملعونة حجزت أموالنا، ولكن ربما تستطيع الحكومة صرف سلف لنا لمواجهة المنخفض الجوي وتداعياته، وآخرون قالوا: علينا أن نواجه الضغوطات بأمعائنا الخاوية، هذه معركة قانونية وسياسية تخوضها قيادتنا من أجل الحرية والدولة...

أحدهم صرخ قائلاً: يكفي هذه الحال البائسة، أن يحتجز شعباً بكامله رهينة لـ"إسرائيل" وللدول المانحة ولشبكة أمان عربية أصبحت وهمية، علينا أن نغضب أكثر، وعلى الرئيس أن يغضب، وعلى الحكومة أن تضرب على الطاولة، هذه قرصنة دولية تمارسها "إسرائيل" وجريمة حرب مكشوفة.

يتجادل الفقراء والموظفون، يوقدون حطباً وقشاً حملوه من هنا وهناك، النار هي الشيء المجاني الوحيد الذي يمكن إشعاله، ويمكن تحمّل ديون أخرى فوق الديون السابقة، لا بأس، فحياة أولادنا وقوتهم مسؤولية لا يمكن السكوت عليها...

ولكن ذلك الشرطي الفدائي والذي معاشه 1500 شيكل شهرياً يقوم بمهمة مستحيلة خلال المنخفض الجوي في بيت لحم، ظلّ يتحرك في الشوارع وبين البيوت تحت قصف الثلج والبرد والمطر والرياح العاتية، حمل عجوزاً حاصرها المطر إلى المستشفى، ونقل جرات الغاز إلى بيت أم سالم المريضة، واستدعى الجرافة لإزاحة الثلج من الشارع الرئيسي المتجه من باب زقاق إلى بيت جالا...

تراكم الثلج فوق جسد ذلك الشرطي، وكان يبتسم، يتحدى الطقس، وعندما عاد بعد منتصف الليل إلى بيته، أشعل شمعة لأن الكهرباء مقطوعة، وأولاده يتكومون تحت البطاطين العتيقة، يسمع أنفاسهم الساخنة، ويقرأ ما يقوله صمتهم البارد...

 

تسألني الشجرة:

هل هناك منخفض آخر؟؟

قلت: قلبي على غزة

لا فرق بين هذا التراب وتلك السماء

أيها الغائب المضيء الذي لا يضيء

يا رغيف الخبز الذي لا يجيء

قبري قريب إليّْ

أولادي يردون غطائي عليّْ

شمس هذا النهار صقيع

فوق يديّْ

 

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله