Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الموت يغيب الشاعر اللبناني سعيد عقل

الموت يغيب الشاعر اللبناني سعيد عقل

  غيّب الموت الشاعر والأديب اللبناني الكبير سعيد عقل عن عمر يناهز مئة وسنتين.

 

 سيرته الذاتية

ولد في الرابع من شهر تموز/يوليو عام 1912 في زحله. وَبَرَز متفوقاً في مدرسة الإخوة المريِّميين في زحله حيث بدأ دراسته حتّى أتمَّ قسماً من المرحلة الثانوية. وكان يعتزم التخصُّص في الهندسة، إلاّ انَّه وهو في الخامسة عشرة من عمره خَسِرَ والده خَسارة ماليَّة كبيرة، فاضطرَّ الفتى أن ينصرف عن المدرسة ليتحمّل مسؤولية ضخمة. فمارس الصِّحافة والتعليم في زحله. لكنّه استقر في بيروت منذ مطلع الثلاثينَّيات وكَتَبَ بجرأة وصراحة في جرائد "البرق" و"المعرض" و"لسان الحال" و"الجريدة" وفي مجلَّة "الصَّيّاد". ودرّس في مدرسة الآداب العليا، وفي مدرسة الآداب التابعة للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، وفي دار المعلمين، والجامعة اللبنانيّة. كما درّس تاريخ الفكر اللُّبناني في جامعة الرُّوح القُدُس وألقى دروساً لاهوتيَّةً في معهد اللاّهوت في مار أنطونيوس الأشرفية.

وكان قد قرأ روائع التُّراث العالميّ شعراُ ونثراً، فلسفةً وعلماً وفناً ولاهوتاً فغدا طليعة المثقَّفين في هذا الشرق.

 

آثاره:

في الثَّلاثينيَّات (1935) أطلع سعيد عقل "بنت يَفتاح" المأساة الشَّعرية، وهي أولى مسرحيات لبنان الكلاسيكيّة ذات المستوى، وقد نالت يومذاك جائزة "الجامعة الأدبية" وفي الثَّلاثينيَّات أيضاً انفجرت قصيدته "فخر الدين" المطوَّلة التاريخية الوطنيّة فبرهنت أنَّ الشِعر يقدر ـن يؤرّخ ويَظلَّ شعراً مُضيئاً، وأن يسرد قِصّة، متقيّداً بالأصول ويظلّ مؤثراً.

سنة 1937 أصدر "المجدلية" التي بمقدّمتها غَيَّرت وجه الشّعر في الشرق. وهذا ما قاله سعيد عقل نفسه في الستّينيَّات معرّفاً الشعر:

سنة 1944 أطلت مسرحيّة قدموس، عمارةً شعرية ذات مقدمّة نثريّة رائعة.

سنة 1954 صدر له كُتيّب نثري "مُشكلة النخبّة" الذي يطالب فيه سعيد عقل بإعادة النّظر في كلّ شيء من السياسة إلى الفكر والفن.

سنة 1961 صدر كتاب "يارا" وهو شعر حبّ باللغة اللبنانيَّة.

سنة 1971 صدر كتاب "أجراس الياسمين" ، وهو شعر يغني الطبيعة بغرابة فريدة وبحدّة حِسّ وذوق.

سنة 1972 صدر "كتاب الورد" وهو نثر شعري ذو نفحات حب ناعمات من حبيب إلى حبيبته، وهمسات حالمات من قلب حلوة "ينغمش" ويمطر ورداً وياسمينا.

سنة 1973 صدر كتاب "قصائد من دفترها" شعر حبّ يغني العذريّة والبراءة بكلام من ضوء القمر على تلال لبنان بين الأرز والصنوبر وقد كستها الثلوج يمثل ثوب عروس.

وسنة 1973 أيضاً صدر كتاب "دُلزى" قصائد حُبّ من نار وحنين ناعم إنّه كتاب رائع يُكمل نهج "رندلى" بكَلِم من زَهْرِ الجمر مرّةً، ومن كرِّ الكنار مرَّات.

سنة 1974 صدر كتاب "كما الأعمدة" وهو بعلبكّ الشعر وقد سجلت فيه روعة العمار.

ومن كتبه كتاب "خماسيَّات" وهو مجموعة أشعار باللغة اللبنانية والحرف اللبناني وقد صدر سنة 1978.

وكتاب خماسيّات الصبا باللغة الفصحى، وقد صدر سنة 1992.

ولسعيد عقل عدّة دواوين مخطوطة وجاهزة للطَّبع، وهو كُلّما زاد في العمر عاماً زاد تألُقاً وعطاءً، وأروع ما يلّخص مطامح سعيد عقل قوله:

أقول: الحياةُ العزمُ، حتى إذا أنا انتهيتُ تَوَلّى القَبرُ عزمي من بَعدي

 

زهرة الزهور

كُن أنتَ للبِيضِ، وكُنّ للسُّمْرْ

ما هَمَّني؟ حُبِّي أنا يَبقى

سَعيدةٌ به، وإن أشْقا

تُحبُّني، أو لا تُحِب، أنتَ أنتَ العُمرْ!

أما كَفَى أَنّي على يَدَيْكْ

***

من شاعر؟

لا مذ بَكيتُك، لكِنْ، قَبلُ، مُذ سكَتَت يَراَعةٌ لكَ، قَلَّ الهَمُّ في الغُصُنِ

غَصَصتُ بالدَّمع، هل فَرّتْ بَلابٍلُنا طُرّاً، فما من شَجِيٍّ، بعدُ، أو لَسِنِ

أنا الَّذي قالَ: يا شِعْرُ، آُبكٍهِ وأجِدْ مِن قَبلِ ما كان لا، يا شِعرُ لم تَكُنِ

مِنَ الينابيعِ، من عَينَيَّ صَوتُكَ، مِن ضَوْع البَنَفسجِ، أضلاعٌ له وحِنِي

سِرُّ الرَّنينِ، وهَلْ إلاَّكَ يَفضَحُهُ؟ يا نَاقِرَ العُودِ، منه العُودُ في شَجَنِ!

***

من شاعرُ؟ مَن تَظَلُّ الرِّيحُ دارَتَهُ ترْمي بأَبراجها في الأُفْقِ لم تُشَنِ

حِجارُها شَرَفٌ! فاسمَعْ تَنَفُّسها بالنُّبلِ، قُلتَ: بهِ قَبْلَ الجَمال عُني

أكيدةً مِنْ هُنا، من مقلَعٍ وقَعَت عليه رَيّا غُصُون الأرْزة اللُّدُنِ

إن شَدّنا البَحْرُ، لا ملآن، بَعْدُ، بنا نُفرِغهُ مِنهُ أَنِ أسْكُنْ أو بنا أنسَكِنِ!

جِبالُنا هيَ نَحنُ: الرِّيحُ تَضرِبُها نَقْوَى وما يُعطِ قَصْفُ الرَّعدِ نَخَتزِنِ

عِشنا هُنا لا نُهَمُّ، الفَقرُ مَرَّ بِنا ومَرَّ مَنْ شِبرُ أرضٍ غَرَّهُ فَفَنِي...

للفِقرِ قُلنا: أستَرِح، للمُستبدِّ: أشِحْ غداً علىالرَّملِ لا يَبقى سِوَى الدِّمَنِ

 

 

عُنفوانُ

شُغِفتُ أنا بالعُنفُوانِ، خَبَرتُهُ صُنوفاً، وآخاني كما الغَيْمةَ المُزنُ

ولكنَّني للعُنفُوانِ بِمِرقَمٍ تمايَلتُ، قُلتَ الطَّيرُ مال بهِ الغُصنُ

ستَكبُرُ إن تُهزَم لأنَّك في غَدٍ سَتَرجِعُ رُجْعي السَّيفِ طيَّبَهُ السَّنُّ

وما هَمَّ أن مُتنا ولم نَبلُغِ المنُىَ كفى أن مشَينا لا ألتِواءَ، ولا هَدْنُ

غداً في خُطانا يَجْبَهُ الصَّعبَ نَفْسَهُ بَنُونَ هُمُ الأسيافُ، مِقبَضُها نَحْنُ