Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v

تقرير يرصد تصاعد ردود الفعل الدولية على اعتداءات المستوطنين بالضفة

4PMLB.jpg
فلسطين اليوم - نابلس

رصد تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تصاعد ردود الفعل الدولية على اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، بالتزامن مع اتساع إرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين في محافظات الضفة الغربية، لا سيما في موسم قطاف الزيتون. 

واستند التقرير إلى موقف وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، الذي عبّر عن استياء بلاده من تأخر التحرك الأوروبي تجاه "إسرائيل"، معلنا توجه بلاده إلى اتخاذ إجراءات وطنية للضغط على الحكومة الإسرائيلية، ومؤكدا أن تغيير سلوكها يتطلب موقفا أوروبيا موحدا.

وشدد الوزير على أن بلاده تدين دون لبس المشروع الاستعماري "E1" ، بسبب ارتباطه بانتهاكات القانون الدولي، وحذر الشركات التي تفكر في المشاركة فيه من تبعات قانونية ومخاطر تمس سمعتها، ومؤكدا أن استمرار هذه الممارسات يجعل التحرك أكثر إلحاحا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وكان الإعلان البريطاني، في الثامن من أيلول الماضي، بحظر استيراد بضائع المستوطنات في الضفة الغربية قد فجر قبل ذلك مواجهة بين لندن وتل أبيب التي سارعت بالرد، وقررت غلق القنصلية البريطانية في القدس.

ولم تكتف بريطانيا بالحظر التجاري على بضائع المستوطنات، بل ذهب وزير خارجيتها إلى اتهام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بغض الطرف عن "تطهير عرقي" ينفذه مستوطنون بالضفة.

ووفق التقرير، فإن هذه التطورات تشير إلى بدء مسار للعقوبات على دولة الاحتلال، يذكّر بمسار العقوبات التي فُرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، والذي مر بمراحل عدة، بدأت بضغوط رمزية وطوعية في خمسينيات القرن الماضي، ثم تحولت إلى عقوبات إلزامية وصارمة في ثمانينياته، وصولاً إلى انهيار ذلك النظام.

تحذيرات إسرائيلية من تداعيات المشروع الاستيطاني في (E1)

وفي المقابل، بدأت أوساط سياسية واقتصادية وحقوقية في "إسرائيل" تدرك خطورة التحركات الدولية وتحذر الحكومة من تداعياتها المحتملة.

فقد دعت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، في رسالة وجهتها إلى جهات مختصة إسرائيلية إلى تحذير الشركات والبنوك من تقديم عروض لبناء مشاريع في منطقة (E1).

وطالبت المنظمة هذه الجهات بتحذير الشركات والمقاولين والبنوك والمؤسسات التمويلية من المخاطر المحتملة للمشاركة في المشروع، مشيرة إلى أن بعض هذه الجهات قد لا تكون على دراية بمخاطر فرض عقوبات دولية نتيجة المشاركة في مناقصات البناء في المنطقة.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "زمان يسرائيل" أن مخاوف مسؤولين في سوق المال واقتصاديين إسرائيليين تصاعدت من التداعيات الاقتصادية المحتملة لمناقصات البناء الاستيطاني في منطقة (E1)شرق القدس المحتلة، في ظل تحذيرات من أن المضي في المشروع قد يعرّض مؤسسات مالية إسرائيلية لعقوبات دولية، على خلفية تمويل الاستيطان، أو تقديم ضمانات مصرفية للشركات المشاركة فيه.

ولا تقتصر دلالات هذه التحذيرات، وفق التقرير، على خلاف تقني أو إداري بشأن إدارة المخاطر، بل تعكس تناقضا بين سياسات التوسع الاستيطاني، ومتطلبات الاندماج في النظام المالي العالمي.

وتكشف تحذيرات المسؤولين الاقتصاديين من مواجهة محتملة مع دول أوروبية، ومن تداعيات قد تطال المؤسسات المالية، وتتجاوز قطاع العقارات، عن المخاطر التي قد تواجهها "إسرائيل"، نتيجة استمرار سياساتها الاستيطانية.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة، بالنظر إلى حاجة الشركات المتنافسة على مناقصات المشروع إلى ضمانات مصرفية تصل قيمتها إلى 14.4 مليون شيقل، ما يجعل البنوك جزءا أساسيا من الأدوات المالية اللازمة لتنفيذ المشروع الاستيطاني، وليس مجرد وسيط مالي محايد.

عنف المستوطنين والتهجير القسري

ولا تقتصر العوامل التي تحرك مسار العقوبات الدولية على سياسة التوسع الاستيطاني، وإقامة البؤر والمزارع الرعوية، بل تشمل أيضاً تصاعد عنف المستوطنين، الذي بات موضع اهتمام في عواصم سياسية، خاصة في أوروبا، في ظل ما يرافقه من تهجير للفلسطينيين وممارسات تصفها جهات حقوقية بالتطهير العرقي، وسط اتهامات لسلطات الاحتلال بتوفير الحماية لها.

وفي هذا الإطار، حذرت شبكة "إن ديبث نيوز" الإخبارية الألمانية المستقلة، في تقرير نشرته في 12 تشرين الأول الجاري، من تصاعد عمليات التهجير والاستيطان والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة.

وأكد التقرير أن هذه الممارسات تسهم في توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض، ودفع السكان إلى ترك مناطقهم، في ظل غياب المحاسبة الدولية.

وأوضح أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقتصر على عمليات عسكرية منفصلة، بل يتخذ شكلا تدريجيا من التهجير، من خلال هدم المنازل، واعتداءات المستوطنين، ومداهمة المنازل ليلاً، وحرمان التجمعات الفلسطينية من المياه، وفرض قيود مشددة على الحركة.

وبحسب بيانات أوردتها الشبكة، نفذ المستوطنون أكثر من 1200 هجوم أسفر عن إصابات أو أضرار منذ بداية عام 2026، بمعدل ستة هجمات يومياً، وتسببت هذه الاعتداءات في تهجير 37135 فلسطينيا، فيما تضررت أو دُمرت أكثر من 190 منشأة للمياه والصرف الصحي حتى حزيران الماضي.

من جانبها، حذرت الباحثة الإسرائيلية الدكتورة شيرا إفرون، في مقال رأي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في التاسع من الشهر الجاري، من اتساع العزلة الدولية المفروضة على "إسرائيل" وتعمقها.

وأشارت إلى إجراءات وصفتها بغير المسبوقة اتخذتها دول، من بينها لوكسمبورغ وبريطانيا وكندا وفرنسا، تعتزم تسع دول أوروبية أخرى توسيعها، وتشمل فرض عقوبات واستهداف منتجات المستوطنات وحظر بيع السندات الإسرائيلية، على خلفية سياسات الحكومة الحالية، لا سيما قرار البناء في منطقة (E1)، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وصمت الإدارة الأميركية.

ولفتت إفرون إلى أن أياً من منافسي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المرتقبة، ومن بينهم أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، لا يطرح خطة لتغيير جذري، بل يكتفي بطرح مشاريع لإدارة الصراع، أو فرض حكم ذاتي، أو ضم جزئي، معتبرة أن استمرار هذا النهج لن يوقف مسار العزلة الدولية، ما لم تقدم أي حكومة مقبلة على خطوات عملية لكبح عنف المستوطنين، وإعادة فتح أفق للسيادة الفلسطينية.

47 عائلة تواجه خطر التهجير القسري في خربة الرأس الأحمر

وفي سياق متصل، تواجه 47 عائلة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر، جنوب شرق طوباس في الأغوار الشمالية، خطر التهجير القسري، في ظل حصار مستمر منذ نحو 30 يوما، وإغلاق قوات الاحتلال جميع المنافذ المؤدية إلى التجمع، بما فيها الطرق الترابية، وقطع إمدادات المياه، ومنع إدخال الأعلاف.

ويتزامن ذلك مع تهديدات يطلقها مستعمرون لإجبار السكان على الرحيل، ما يضطر الأهالي إلى مغادرة منازلهم ليلاً أو في ساعات الفجر الأولى، سيرا على الأقدام، خشية رصدهم ومصادرة مركباتهم من قبل قوات الاحتلال.

كما يضطر السكان إلى الاستعانة بالدواب لنقل احتياجاتهم الأساسية من البلدات والقرى المجاورة، بعدما أصبحت الحياة في التجمع أكثر صعوبة، وتضرر مربو الثروة الحيوانية، التي تشكل مصدر الدخل الرئيسي للعائلات، وتعطل وصول الطلبة إلى مدارسهم.

قيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم

وعلى صعيد موسم قطف الزيتون، كشفت منظمة "السلام الآن" أن ما يُعرف بـ"أوامر الحصاد – التنسيق"، التي أصدرها جيش الاحتلال خلال موسم قطف الزيتون هذا العام تعكس طبيعة السياسة التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلية.

وأوضحت المنظمة أن المستوطنين يستولون بصورة غير قانونية على مزيد من قمم التلال، بتشجيع ودعم حكومي، فيما يغلق الجيش مساحات شاسعة أمام الفلسطينيين بذريعة "منع الاحتكاك"، في منظومة وصفتها بأنها تقوم على سلب الممتلكات والنهب.

واعتبرت المنظمة أن هذه السياسة تشكل وصمة عار، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم تتزامن مع استمرار الاستيلاء على الأراضي، وتوسيع البؤر الاستيطانية، مضيفة أن اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون تجاوزت كل الحدود، مشيرة إلى أن التنسيق العسكري في العام الماضي، كما في الأعوام السابقة، مُنح في وقت متأخر جداً من الموسم، بعد أن كان جزء من المحصول قد تعفن أو سُرق على أيدي المستوطنين.

تصاعد الاعتداءات خلال موسم الزيتون الحالي

يشهد موسم قطاف الزيتون في الضفة لعام 2026 تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، الأمر الذي ضاعف المعاناة اليومية للمزارعين الفلسطينيين.

ووفقا لآخر المعطيات، سُجل أكثر من 150 اعتداء مباشرا منذ مطلع شهر تشرين اول الجاري، وحتى منتصفه، نفّذ المستوطنون نحو 100 منها، فيما نُفذ 25 اعتداءً بمشاركة جيش الاحتلال ومستوطنيه، و20 اعتداءً نفذها الجيش بمفرده.

وسُجلت إصابات بين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب خلال التصدي لهذه الاعتداءات، كما حدث في منطقة دير إبزيع غرب رام الله، إلى جانب ارتقاء شهداء نتيجة هجمات مباشرة بالرصاص، والضرب المبرح، ورش غاز الفلفل.

وفي سهل رامين وبزاريا، شرق طولكرم، أسفرت الاعتداءات عن استشهاد المزارع علي حسن البزاري، وإصابة تسعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة.

وامتدت الاعتداءات إلى محافظة سلفيت، حيث سُجلت في قراوة بني حسان ورافات ووادي الشاعر إصابات بين المزارعين جراء الاعتداءات الجسدية والضرب المبرح، من بينهم الشقيقان محمد ونصر الله خفش، والمزارع إسماعيل أبو عصبة في رافات.

وفي بلدة دير أبو مشعل، سُجلت 9 إصابات، فيما أُصيب 5 مزارعين وأفراد من عائلاتهم في قرية رنتيس، كما نُقل مواطن وطفلاه إلى المستشفى بعد الاعتداء عليهم بغاز الفلفل قرب تجمع الكعابنة البدوي.

وفي محافظة القدس، أُصيب عدد من المواطنين بجروح ورضوض نتيجة الضرب والتنكيل، خلال تصديهم للمستوطنين في عناتا وأبو ديس، حيث أحرق عددا منهم أشجاراً ومنعوا المزارعين من العمل في أراضيهم.

ولم يسلم العاملون في الصحافة من هذه الاعتداءات، إذ شهد العالم اعتداء المستوطنين على مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، التي كانت تغطي معاناة قاطفي الزيتون في بلدة أبو فلاح، جنوب رام الله، بحماية قوات من جيش الاحتلال.

وجاءت هذه الاعتداءات في ظل توقيع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال أوامر خاصة تحظر على الفلسطينيين دخول مناطق تبلغ مساحتها نحو 88,300 دونم من الأراضي، ما لم يحصلوا على تنسيق مسبق مع الجيش.

وتمثل هذه المساحة زيادة بنحو 30% مقارنة بعام 2025، حين بلغت الأراضي التي تتطلب تنسيقا عسكريا نحو 69 ألف دونم.

وفي المقابل، انخفضت مساحة الأراضي التي منع الجيش المستوطنين من دخولها بذريعة منع أعمال العنف والاضطرابات التي يرتكبونها، من نحو 10,700 دونم في عام 2025 إلى 6,890 دونما في عام 2026.