أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تحديثاً شاملاً لأهم إحصائيات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني ضد السكان المدنيين، وذلك بالتزامن مع دخول الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر 2023. وأكّدت المعطيات الرسمية أن قطاع غزة شهد دماراً شاملاً تجاوزت نسبته 90%، بعدما سيطر الاحتلال بالنار والتهجير على أكثر من 80% من مساحة القطاع، مشيرة إلى إلقاء أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات واستهداف منطقة المواصي التي تُصنف كمنطقة آمنة نحو 287 مرة.
وكشفت الإحصائيات عن حصيلة دامية على صعيد الضحايا، حيث بلغ مجموع الشهداء الذين وصلوا المستشفيات 74,250 شهيداً، بالإضافة إلى 9,500 مفقود تحت الأنقاض أو في عداد المجهولين. وتمثل الفئات الضعيفة النسبة الأكبر من الضحايا، إذ استشهد 21,976 طفلاً بينهم 1,125 رضيعاً لم يتجاوزوا عامهم الأول، وأكثر من 12,500 امرأة، لتبلغ نسبة الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين نحو 55% من إجمالي الضحايا. كما تعرضت 39,022 أسرة لمجازر موثقة، أُبيدت منها 2,700 أسرة ومُسحت كلياً من السجل المدني بواقع 8,574 شهيداً، فيما بقي ناجٍ واحد فقط من 6,020 أسرة أخرى.
ولم تسلم الطواقم الإنسانية والمهنية من القصف المستهدف، حيث ارتقى 1,723 شهيداً من الكوادر الطبية، و149 من عناصر الدفاع المدني، و262 صحفياً، بالإضافة إلى أكثر من 194 شهيداً من موظفي البلديات وأكثر من 2,800 شهيد من عناصر شرطة تأمين المساعدات. وعكس القطاع الصحي تدهوراً خطيراً بوفاة 2,027 مريضاً أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي عبر المعابر المغلقة، إضافة إلى 460 شهيداً قضوا بسبب الجوع وسوء التغذية، و28 شهيداً نتيجة البرد القارس في مخيمات النزوح القسري.
وعلى صعيد الخسائر الميدانية، ارتفع عدد الجرحى والمصابين إلى 175,278 شخصاً، بينهم أكثر من 19 ألف حالة تحتاج تأهيلاً طويل الأمد، و5,400 حالة بتر تشكل نسبة الأطفال منها 18%، إلى جانب تسجيل 1,500 حالة شلل و1,200 حالة فقدان بصر. وترافق ذلك مع تداعيات اجتماعية وإنسانية واسعة، تمثلت في وجود 62,247 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، و28,560 أرملة، فضلاً عن تسجيل أكثر من 2.14 مليون حالة إصابة بأمراض معدية مختلفة نتيجة الاكتظاظ والنزوح القسري لأكثر من مليوني مواطن.
أما المأساة الصحية في القطاع، فتمثلت في خروج غالبية المنظومة عن الخدمة، إذ لا يعمل سوى 19 مستشفى بقدرات محدودة جداً من أصل 38 مستشفى، مع انعدام تام للرعاية الصحية في محافظتي الشمال ورفح. ودمر الاحتلال 96 مركزاً صحياً و197 سيارة إسعاف، في حين توقفت 80% من سيارات النقل و70% من مولدات الكهرباء نتيجة الاستهداف المباشر ونفاذ الوقود وقطع الغيار، ورُصد نحو 793 هجوماً مباشراً على المنشآت والكوادر الطبية وسلاسل الإمداد.
وفي القطاع التعليمي والديني، لحقت أضرار مادية بـ 97% من مدارس القطاع، وتحتاج 87% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء كلي أو تأهيل كبير، مع حرمان أكثر من 650 ألف طالب مدرسي و90 ألف طالب جامعي من التعليم نتيجة تدمير 17 مؤسسة تعليم عالٍ واستشهاد أكثر من 22 ألف طالب و1,100 معلم و194 عالماً وباحثاً أكاديمياً. وفي دور العبادة، دمر الاحتلال 1,076 مسجداً بشكل كلي و166 مسجداً بشكل جزئي، واستهدف 3 كنائس، ودمر 40 مقبرة وسرق منها أكثر من 2,450 جثماناً.
وعلى مستوى البنية التحتية والعمران، أشار التقرير إلى تضرر 510,000 وحدة سكنية، منها 410,000 وحدة دمرت بشكل كلي أو أصبحت غير صالحة للسكن، مما ترك أكثر من 350 ألف أسرة بحاجة ماسة للإيواء في ظل وجود 162 ألف خيمة مهترئة واستهداف 346 مركزاً للإيواء. ودمر القصف 725 بئراً مائياً مركزياً، و700 ألف متر طولي من شبكات المياه والمجاري، وثلاثة ملايين متر من الشوارع والطرق، بالإضافة إلى تدمير 87% من الأراضي والدفيئات الزراعية وتراجع إنتاج الخضار السنوي من 524 ألف طن إلى 20 ألف طن فقط.
واختتم المكتب الإعلامي الحكومي تقريره بتقدير الخسائر المباشرة الأولية لـ 15 قطاعاً حيوياً بأكثر من 80 مليار دولار أمريكي، تتصدرها خسائر قطاع الإسكان بنحو 34 مليار دولار، والقطاع الصحي بـ 6 مليارات دولار، وقطاع البلديات والخدمات بـ 6 مليارات دولار، والقطاعين التجاري والمنزلي بـ 5 مليارات دولار لكل منهما، مؤكداً أن الحصار الممتد ومنع دخول أكثر من 500 ألف شاحنة مساعدات يدفع بأكثر من 1.2 مليون شخص نحو مستويات حادة من المجاعة والعجز الطبي.
