يصادف السادس من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، التي تدخل عامها الـ39 منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، وطرحت منذ بداياتها مشروعًا يقوم على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على أن تحرير فلسطين يمثل أولوية في خطابها السياسي والفكري
تعود البدايات الأولى للحركة إلى النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، في ظل تصاعد حالة التفاعل مع القضية الفلسطينية وتنامي التيارات الإسلامية التي رأت في المقاومة خيارًا أساسيًا في مواجهة الاحتلال. وبرزت في تلك المرحلة مجموعة من الشباب الفلسطيني، من بينهم فتحي الشقاقي، الذي يعد المؤسس الأبرز للحركة، إلى جانب عدد من رفاقه.
وفي عام 1987، ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، دخلت الحركة مرحلة جديدة من العمل الميداني، وبرز اسمها ضمن الفصائل الفلسطينية التي شاركت في مواجهة الاحتلال. وشكلت الانتفاضة محطة مهمة في توسع حضورها داخل الساحة الفلسطينية، ولاحقًا أسست الحركة جناحها العسكري، سرايا القدس، التي أصبحت الذراع العسكرية للحركة.
وعلى امتداد العقود التالية، خاضت الحركة مواجهات وعمليات عسكرية ضد الاحتلال، فيما تعرض قادتها وكوادرها للاعتقال والاغتيال والملاحقة. وفي عام 1995 اغتيل الأمين العام المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا، لتتولى قيادة الحركة بعده مراحل متعاقبة حافظت خلالها على حضورها السياسي والعسكري.
وتولى الدكتور رمضان شلح الأمانة العامة للحركة بعد اغتيال الشقاقي، واستمر في قيادة الحركة حتى عام 2018، قبل أن يخلفه زياد النخالة أمينًا عامًا، الذي واصل قيادة الحركة في ظل محطات متصاعدة من المواجهة مع الاحتلال.
وخلال السنوات الماضية، برزت سرايا القدس كإحدى أبرز الأذرع العسكرية في قطاع غزة، وشاركت في جولات من المواجهة مع الاحتلال، إلى جانب حضور الحركة في الضفة الغربية والقدس، حيث استمرت في إعلان تمسكها بخيار المقاومة ورفضها للاحتلال والاستيطان.
كما شهدت الحركة محطات سياسية وتنظيمية إلى جانب نشاطها العسكري، وشاركت في عدد من اللقاءات والحوارات الفلسطينية، مع استمرار موقفها الرافض للتسويات التي لا تنهي الاحتلال، وتمسكها بحق الفلسطينيين في أرضهم.
وتأتي ذكرى الانطلاقة هذا العام في ظل استمرار الحرب والتطورات المتلاحقة في الأراضي الفلسطينية، لتستعيد الحركة محطات من تاريخها الممتد لأكثر من أربعة عقود، وتؤكد في خطابها استمرار مشروعها السياسي والعسكري في مواجهة الاحتلال.
