Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v

أسرى الحرية

المحرّر أحمد الشيباني .. التحق بالمقاومة مبكرًا وأمضى 28 عاما في الأسر

f62c5c94b87cabef95137bf23e24ca0a.jpg
فلسطين اليوم

الأسير المحرّر أحمد الشيباني:

* يُعدّ من الرعيل المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي ومن أبرز قادتها في الضفة الغربية المحتلة، المعروف بلقب (العندليب) والذي يعد من رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية.

* تعرض لعدة اعتقالات كان أولها عام 1989 لمدة خمسة أعوام وثانيها في عام 1995 لمدة عام ونصف، وآخرها كان في شهر تموز/يوليو 2003، وخضع للتحقيق القاسي لأكثر من شهرين، وحكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات و10 سنوات إضافية بتهمة الإشراف والتجهيز لعملية الاستشهادية الأولى في سرايا القدس هبة دراغمة.

* تنقل بين غالبية السجون، وتعرض للعديد من إجراءات التنكيل بحقه، حيث كان في العزل الانفرادي في معتقل "إيشل" أواخر عام 2018م، ومنع من زيارة ذويه لعدة سنوات.

* وُلد في 2/1/1972 في بلدة عرابة قضاء جنين شمال الضفة.

* أُفرج عنه خلال صفقة تبادل الأسرى 2025، والتي التي أعقبت عملية "طوفان الأقصى"، وحرب الإبادة الجماعية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

* يسرد المحرّر أحمد الشيباني كيف إلتحق بحركة الجهاد الإسلامي وفعله المقاوم خلال انتفاضة الأقصى عام 2000.

بداية العمل المقاوم

قبل الانتفاضة الأولى (1987)، كنت استمع الى إذاعة "القدس لتحرير فلسطين" لأحمد جبريل (الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادة العامة)، وتأثرت بها. في عرابة، بدأنا العمل الطلابي كحركة الشبيبة الطلابية (حركة فتح)، نرفع الاعلام ونعلّقهم، ونكتب شعارات حتى دخلت الانتفاضة. أنا بقيت في حركة فتح حتى العام 1988، فانتقلت بعدها إلى حركة الجهاد الإسلامي، وانتمي إلى هذه الحركة إلى يومنا هذا.

قبل ذلك، شعرت أن العمل الذي يقوم به أبناء "فتح" لا يرتقي إلى المستوى الذي أطمح اليه. خلال الأشهر (7 أو 8) التي عشتها بعد انضمامي إلى الحركة، تحقّق لي إنجازات كبيرة : "انتقلنا من مرحلة انتظار الجيش وضربه بالحجارة عندما يقتحم البلدة، إلى الذهاب إلى مناطق خطوط المستوطنات وطريق جيش العدو، وضربهم بالمولوتوف وتكسير سيارات المستوطنين .. استمرت الحالة سبعة او ثمانية شهور، ثم تم اعتقالي لمدة خمس سنوات في 1989 وانا في حركة الجهاد الإسلامي".

لقد تأثرت بأولاد عمتي، طارق ومحمود ومنى قعدان. كنت أشعر بهيبة شباب "الجهاد الإسلامي"، خاصة عندما يخرجون الى الشارع، في لبسهم، وأخلاقهم. وجذبني فكرهم، لكن لم أكن متمكّن فكريا قبل السجن. لكن عندما تم اعتقالي، تشرّبت بأفكار الحركة، حيث التقيت بأخوة آخرين اعتقلوا من كل المناطق، من قطاع غزة والضفة الغربية، وكان شاب من قيادات الحركة، أنور أبو طه (من قيادة الحركة الآن)، يمثّل حلقة الوصل بين غزة والضفة. فعندما كان يكتب في الأمور السياسية والتنظيمية، كان يشرح لي ما يكتبه.

انتقلنا من مرحلة انتظار الجيش وضربه بالحجارة عندما يقتحم البلدة، إلى الذهاب إلى مناطق خطوط المستوطنات وطريق جيش العدو، وضربهم بالمولوتوف وتكسير سيارات المستوطنين.

قضيت خمس سنوات في السجن، ولم أكمل دراستي حتى التوجيهي، رغم اشتياقي لذلك. تم الإفراج عني بعد اتفاق أوسلو. قبل الإفراج بخمسين يوما، طُلب منا التوقيع على قبول "اتفاق السلام" مقابل الإفراج، فرفضت وقلت لهم إني أفضّل البقاء مسجونا خمسين يوما على أن أوقّع على هذه الورقة، اذ لا أريد منّة من أحد على تحرّري. ثم تم الإفراج عني.

لكن بعد سنة، تم اعتقالي مجددا وحكم عليّ بالسجن سنة ونصف بسبب عمل عسكري خفيف، له علاقة بالشهيد عصام براهمة (قائد مجموعة "عشاق الشهادة"). كنا نسعى الوصول الى الخائن الذي تسبّب باستشهاده، بحثنا واشترينا سلاح على أساس الوصول للجاسوس الذي ورّطه. على أثرها، تم اعتقالي وكنا على وشك الوصول الى هذا الجاسوس. بعد ما تم الإفراج عني، خطبت وتزوجت، وخلّفت ولديْن، ثم اندلعت انتفاضة الأقصى.

خلال انتفاضة الأقصى

في البداية، لم أعمل كثيرا، انضممت اليها وعشت حياة المطاردة بشكل خفيف، وليس في الجانب العسكري، حتى بداية 2002. خلال اجتياح المخيّم وبعده، تم اعتقال معظم الشباب، وظهرت الحاجة لوجودي. طلب مني الشباب المشاركة، إلا أن كانت مشاركتي غير مباشرة، مثل تأمين تموين المجموعات العاملة في المقاومة، في طولكرم ونابلس وجنين والربط بين المجموعات.

لم أقم بالعمل المباشر بل في تنظيم الانتفاضة. لم أدخل مباشرة قبل اول عملية استشهادية التي نفذتها الشهيدة هبة دراغمة (1). فتم اعتقالي على أثرها لمدة 3 مؤبدات وعشر سنين (27/7/2003). كنت قد استأجرت شقّة في جنين، أو عدة شقق، طلبوا مني الشباب أن أجد مكانا لتصوير المجاهدة هبة، اقترحت أن أصوّرها. أخذتها الى الشقة وصوّرتها، وأحضرتُ شنطة المتفجرات. عملية الشهيدة هبة دراغمة هي العملية الوحيدة التي حُكمت عليها. في التحقيق، كان لدى المخابرات الصهيونية اعترافات كثيرة عليّ، لكنها ليست ذات شأن، قرّرت أن أتحدث فقط عن مسألة العملية الاستشهادية، لا غير، حتى لا تذهب الأمور الى بعيد ويتم اعتقال آخرين. لهذا السبب، لم أتكلّم إلا عن مسألة الشهيدة هبة، وهم أصلا كانوا معنيين بها. كان هناك قضية سيارة تم تفخيخها في بيتنا، كانوا يعلمون بها لكن رفضت الحديث عنها، لأن التفاصيل تُدخلني في متاهات ويتم اعتقال آخرين. فتم اعتقالي بعد شهرين من العملية الاستشهادية، تم الاعتراف عليّ لكن عندما تأكدوا من علاقتي بشكل مباشر، اعتقلوني.

العائلة

تركت اولادي أعمارهما خمس وأربع سنين، الحمد لله، تعِبت أمهم وربّتهم. تم اعتقالها في 2014، وسُجنت لفترة تسعة شهور. وأصيب أحد أبنائي على حاجز الجلمة في 2017، ثم تم اعتقاله خلال "طوفان الأقصى". مكثت 28 سنة في السجن. أنهيت التوجيهي خلال الاعتقال الأول، وحصلت على البكالوريوس خلال الاعتقال الأخير، لم أكمل الماجيستر بسبب توقّف التعليم بعد "طوفان الأقصى". فكانت تربيتي الدينية والفكرية والسياسية في سجون العدو.

تقييم العمل المقاوم

هناك تطوّر مستمر في المقاومة، لكن في الفترة الأخيرة، اعتبر أن الكتائب التي خرجت في جنين وطولكرم ارتكبت أخطاء كثيرة، منها انكشافهم العلني، ما أدى الى استشهاد معظمهم. بالأصل، لماذا تلتقي المجموعات وتكشف عن نفسها مباشرة ؟ وتبدأ المطاردة. ليست مضطرة لهذا الانكشاف العلني. كان عليها الاختباء أو على الأقل البعض منها، وعدم الإعلان عن انضمامهم للمقاومة، كما كنا نعمل في السابق، يبقى البعض منا في السرية، يقوم أحد بمهمة ثم يعود الى الحياة الطبيعية.

لدينا تجربة السابقين، يجب أن نتعلم منهم ونطوّر انفسنا. لماذا كلّما أصبح هناك قطعة سلاح، يبدأ الشباب العمل، فيطاردهم جيش العدو، يقتلهم ويُحرقوا قبل أن يعملوا أي شيء ؟ العمل السري أفضل. المسالة ليست العملاء فقط، الشباب يكشفون أنفسهم، يحملون السلاح وينزلون الى الميدان. السلطة ترى عملنا وتنسّق مع اليهود. يجب تشكيل مجموعات سرية، الى جانب المطاردين المكشوفين، الذين يعملون ويغطّون على المجموعات السرية، لتكون أنظار اليهود نحو المطاردين في الوقت الذي يمارس فيه السريون عملهم. هذا ما لم حصل، فاستشهد معظمهم.