شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مؤخراً انعقاد المؤتمر التأسيسي لشبكة «أجيال التحرير» في مخيمات لبنان، والذي نظمه «مركز فلسطين الدولي» في قاعة الجنان بثانوية البتول.
وحظي المؤتمر بحضور شبابي وطلابي فلسطيني ودولي واسع، إلى جانب ممثلين عن حركات التضامن مع فلسطين، وأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان، متخذًا من مقولة: "إذا لم نملك القدرة اليوم على تحرير فلسطين، فمسؤوليتنا أن نُعِدَّ جيل النصر والتحرير" شعاراً وناظماً لأعماله.
وهنأت حركة المسار الثوري البديل انعقاد المؤتمر في بيان صحفي، واصفة الحدث بأنه "خطوة نضالية هامة لاستعادة المبادرة الشعبية في الشتات وتعزيز دور الأجيال الفلسطينية الجديدة على طريق التحرير والعودة والنصر".
وأكدت الحركة أن طلائع الشباب الفلسطيني في الشتات تحمل طاقة ثورية متجددة ستفرض إرادتها في نهاية المطاف.
ودعت إلى تنظيم الجماهير الفلسطينية وتوسيع مشاركتها في العمل السياسي، الثقافي، الاجتماعي، والإعلامي لانتزاع مكتسبات اقتصادية وسياسية حقيقية تساهم في إعادة بناء حركة التحرر الفلسطينية "من النهر إلى البحر".
وفي كلمة مثّلت حركة المسار الثوري الفلسطيني البديل، شددت الناشطة خالدية أبو بكرة على أن مفهوم «أجيال التحرير» لا يشير إلى جيل ينتظر دوره في المستقبل، بل إلى الشباب الفلسطيني الموجود اليوم، والذي تقع عليه مسؤولية الانخراط في النضال وتحمل المسؤولية والقيادة منذ الآن، متوجهة بالتحية للمقاومة والأهالي الصامدين في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس، والأراضي المحتلة عام 1948، والأسرى في السجون.
خالدية أبو بكرة: «المخيمات لم تكن يوماً أماكن للانتظار»:
وفي كلمة باسم حركة المسار الثوري البديل، وضعت الناشطة خالدية أبو بكرة الأجيال الشابة في صلب المسؤولية المباشرة، مؤكدة أن دعم الشباب وتنظيم صفوفهم كان أولوية للحركة منذ انطلاقتها. وقالت موجهة حديثها للقاعة:
“لما نحكي اليوم عن أجيال التحرير، إحنا مش بنحكي عن جيل رح ييجي دوره بالمستقبل. إحنا بنحكي عنكم. عن جيل موجود اليوم، ولازم ياخد مكانه من هلا في النضال من أجل تحرير فلسطين والعودة إلها.. فلسطين فلسطينكم، والقضية قضيتكم، والدور دوركم من اليوم”.
وتطرقت أبو بكرة إلى التحول الكبير الذي أحدثه “طوفان الأقصى”، والذي كسر أكاذيب سنوات طويلة وأعاد فلسطين لمركز الاهتمام العالمي، مشددة على ضرورة حماية التضحيات الهائلة لأهل غزة من شهداء وجرحى وأسرى وتجويع: “غزة عملت اللي عليها، وشعبنا هناك دفع ثمن كبير جدًا. وهلا الدور علينا إحنا كمان”.
كما دعت إلى تحويل التضامن العالمي إلى قوة فعلية، مستعرضة الدور التاريخي والسياسي للمخيمات:
“مخيماتنا عمرها ما كانت أماكن للانتظار. والعودة مش مجرد ذكرى بنتمسك فيها، ومش مفتاح بنعلقه على الحيط، ومش شعار بنردده بالمناسبات. العودة مشروع تحرر. وإنتوا، أبناء وبنات المخيمات، مش على هامش هالمشروع. إنتوا في قلبه”.
وربطت بين النضال من أجل الحياة الكريمة والحقوق الكاملة للاجئين في لبنان وبين معركة التحرر، معتبرة إياهما جزءاً من نضال واحد. ودعت إلى استغلال التكنولوجيا الحديثة لكسر الحدود والحد من محاولات الاستعمار لتفريق الأجيال، مستشهدة بتجربة حركة الشباب الفلسطيني «الجذور» في إسبانيا وشبكة «طريق التحرير»، وختمت بعبارة حاسمة: “لازم نحوّل الانتماء لوعي، والوعي لتنظيم، والتنظيم لقدرة على الفعل والتغيير.. لا تستنوا حدا يعطيكم مكانكم. خدوا مكانكم. نظموا حالكم”.
«الكرامة» تبدأ مسيرتها: المرأة في قلب المعركة
شهد المؤتمر أيضاً محطة تنظيمية لافتة تمثلت في تدشين خطوة مهمة لتنظيم النساء الفلسطينيات تحت اسم “الكرامة”. وفي كلمتها الصادمة، أكدت الناشطة تسنيم أن المرأة الفلسطينية لم تكن يوماً شخصية هامشية في تاريخ شعبها، ولا يمكن اختزالها في صورة الضحية، بل كانت وما زالت في قلب المقاومة وحفظ الذاكرة. وتابعت:
“من الصعب نحكي عن فلسطين من دون ما نحكي عن نسائها. عن نساء حملن الذاكرة، وربّين الأجيال، وواجهن الاحتلال، وحافظن على حضور فلسطين رغم كل محاولات اقتلاعها من الذاكرة”.
من جانبه، أكد مسؤول العمل الجماهيري في حركة "حماس"، رأفت مرة، أن إعداد جيل التحرير يتطلب رفع الوعي والتربية على فكرة فلسطين، والانتقال بالشباب من مرحلة اللقاءات إلى العمل المنظم الجماعي الذي يخدم القضية، مشيداً بالارتباط الوثيق الذي أظهره أهالي المخيمات والشباب المشاركون تجاه قضيتهم.
وفي مداخلة عبر الشاشة، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، علي أبو شاهين، أن اجتماع الشباب الفلسطيني في بيروت يبعث برسالة قوية للاحتلال الإسرائيلي مفادها أن الجيل الحالي، الذي عايش أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاها من تطورات، لا يزال متمسكاً بالتحرير، واصفاً هذا الحضور بأنه "المسمار الأول في طريق تحرير فلسطين".
وشهد المؤتمر مشاركة دولية بارزة من خلال عرض كلمات لناشطين ومتضامنين من دول عدة، أكدوا فيها استمرار دعمهم للشعب الفلسطيني وتسليط الضوء على معاناته في الداخل والشتات، مما عكس رغبة المؤتمر في توسيع مساحات التعاون المشترك وإبقاء القضية الفلسطينية حية في الفضاء الشبابي العالمي.
وفي ختام أعماله، صدر عن المؤتمر البيان الختامي التاريخي الذي تلاه الممثلون عن الحراك، وجاء في نصه:
«باسم شباب فلسطين وطلبتها في مخيمات لبنان، وباسم الأجيال التي حملت فلسطين في الذاكرة والهوية والنضال، نعلن اليوم قيام وتأسيس "أجيال التحرير"؛ شبكة شبابية وطلابية فلسطينية تنطلق من مخيمات لبنان، وتضع طاقاتها في خدمة شعبنا الفلسطيني، وتساهم في الدفاع عن حقوقه وكرامته، وتعزيز صموده، وربط شبابه في المخيمات مع شباب الوطن وكل مواقع الشتات.
نحن جيل لا يقبل أن تتحول النكبة إلى نسيان، ولا اللجوء إلى استسلام، ولا أن يصبح التهميش قدراً لأبناء شعبنا. نعلن أن بوصلتنا هي التحرير والعودة، وأن فلسطين هي وطن الشعب الفلسطيني الواحد من النهر إلى البحر.
إننا لا نؤَسس شبكة لكي نضيف اسماً جديداً إلى قائمة المؤسسات، بل لكي نبني مساراً شبابياً فلسطينياً ثورياً وحياً، منظماً، وفاعلاً؛ مساراً يحول طاقات الشباب إلى معرفة وعمل ومبادرات شعبية تعزز صمود شعبنا في المخيمات. وإذا كانت الأجيال السابقة قد حملت راية الثورة، فإن مسؤوليتنا أن نحمي هذه الراية، وأن نُعِدَّ الأجيال التي ستواصل الطريق.
ومن مخيمات لبنان نعلنها اليوم: هذه أجيال التحرير..
- جيل يحمل فلسطين.
- جيل يحمي الذاكرة.
- جيل يبني المستقبل.
- جيل يتمسك بالتحرير والعودة.
عشتم وعاشت فلسطين حرة أبية».
