تدين شبكة طريق التحرير الشبابية والطلابية بأشد العبارات قانون الإعلام الجديد الذي أقرّته الدولة اللبنانية مؤخراً، والذي يفرض مزيداً من القيود على حقوق الفلسطينيين المقيمين في لبنان.
وتستخدم المادة
63 للتمييز ضد الصحفيين الفلسطينيين، من خلال إلزام كل موقع إعلامي إلكتروني بتعيين «مدير مسؤول» يكون مواطناً لبنانياً، بما يحظر على الفلسطينيين بشكل كامل تولّي هذا الدور. ويضاف ذلك إلى القيود القائمة أصلاً، ليحدّ أكثر من قدرة الرواية الفلسطينية على الوصول والتأثير في لبنان، في وقت تقوم فيه وسائل إعلام لبنانية بتشويه صورة المخيمات، بينما لا تزال قنوات إعلامية قليلة تتناول القضية الفلسطينية بصورة متعاطفة.
كما يؤثر هذا القانون بصورة مباشرة على سبل عيش الصحفيين الفلسطينيين والطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون الإعلام في لبنان. فلبنان، الذي يحتفظ بمكانته كعاصمة للإعلام في العالم العربي، يواصل في الوقت نفسه تصعيد سياسات إقصاء الفلسطينيين.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الخطورة، بالتزامن مع استمرار العدوان الأمريكي–الصهيوني على جنوب لبنان والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر والصامد. ففي الوقت الذي يواصل فيه العدو اعتداءاته اليومية على الأراضي اللبنانية، من قتل العائلات وتدمير القرى وتنفيذ الاغتيالات والقصف وانتهاك السيادة، تواصل السلطات اللبنانية تقديم التنازلات والتعاون مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.
لقد تخلّت هذه السلطات عن شعبها، ولا سيما أبناء الجنوب، من أجل التسويات مع كيان يسعى إلى احتلال الأرض وفرض وقائع سياسية جديدة، بل ويسعى أيضاً إلى صناعة حرب أهلية في لبنان من خلال التهديد والحصار والترهيب.
ويواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان سياسة عنصرية شاملة تقوم على العزل والإفقار. وتسعى الدولة اللبنانية إلى تحويل المخيمات من مراكز للمقاومة والثقافة والحياة السياسية إلى أحياء معزولة ومهمشة.
ومع إضافة قطاع الإعلام إلى قائمة القيود، يُحرم الفلسطينيون في لبنان حالياً من العمل في 73 مهنة، كما يُمنعون من تملك العقارات، ويتعرضون للتشويه والتحريض في وسائل الإعلام، إلى جانب العديد من القضايا الأخرى التي أصبحت أكثر إلحاحاً.
إن إدانة الهجمات المتواصلة على المخيمات، وعلى الحقوق الإنسانية والمدنية والسياسية للاجئين الفلسطينيين وكرامتهم، تبقى مسؤولية لا يمكن التخلي عنها.
ونشير كذلك إلى أن السفارة الأمريكية في بيروت نشرت بياناً مؤيداً لقانون الإعلام الجديد، في تدخل سافر في الشؤون الداخلية اللبنانية، يكشف بصورة أكبر عن دور الإمبريالية الأمريكية في قمع حقوق الشعب الفلسطيني أينما وجد.
وندعو جميع القوى اللبنانية الوطنية الحقيقية إلى الدفاع عن سيادة لبنان في مواجهة هذا التدخل والهيمنة، التي تستهدف الشعبين اللبناني والفلسطيني معاً.
ورغم المحاولات المستمرة لعزل المخيمات وتدميرها، تبقى مخيمات لبنان وأهلها الصامدون القلب النابض للقضية الفلسطينية.
إن دور الشباب، كما يتجلى في استعدادهم للانخراط في العمل وفي غضبهم الكريم، هو تعبير عن الدم المشترك والمصير المشترك بين أبناء وبنات الشتات وبين أبناء وبنات غزة والضفة الغربية وكل أماكن وجود الشعب الفلسطيني.
وكما يقول الكاتب الصحفي الفلسطيني المقيم في لبنان خالد بركات:
لكي تحدد ما إذا كان الشخص مؤيداً حقيقياً لفلسطين، عليك أن تجيب عن سؤال: أين تقف عندما يتعلق الأمر بالمخيمات؟
