في الجنوب الشرقي لمدينة نابلس، تقع بلدة قصرة على بعد نحو 20 كيلومترًا من مركز المدينة، وسط منطقة زراعية واسعة تحظى بأهمية اقتصادية ومعيشية لسكانها، فيما جعلها موقعها وقربها من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بها عرضة لاعتداءات المستوطنين والقيود الإسرائيلية المتكررة.
وتعتمد شريحة واسعة من أهالي قصرة على الزراعة، فيما تشكل الطرق والمداخل الواصلة إليها شريانًا أساسيًا لحركة السكان والوصول إلى أماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية والأسواق.
لكن هذه الطرق تحولت إلى نقاط حصار، مع تشديد الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مداخل البلدة وفرض قيود على حركة الأهالي، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، ما أدى إلى تعقيد حركة السكان وصعوبة وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية.
عائلات محاصرة داخل المنازل
رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي قال في تصريحات صحفية: إن 10 فلسطينيين، بينهم طفلتان تبلغان من العمر 3 و4 سنوات، محاصرون داخل ثلاثة منازل، محذرًا من أن كميات الغذاء المتوافرة لديهم قد تنفد في أي وقت، إلى جانب مخاوف من نفاد الأدوية.
وأوضح الوادي أن البلدية تجري تنسيقًا مع عدد من المؤسسات لإدخال جزء من المواد الغذائية إلى العائلات المحاصرة، كما جرى تقديم طلب عبر الارتباط المدني الفلسطيني لرفعه إلى الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الموافقة على إدخال الغذاء لم تصدر حتى الآن.
وبحسب رئيس البلدية، تمكنت منظمة يونيسف قبل أيام من إدخال بعض المستلزمات والأدوية إلى المحاصرين، إلا أن الكميات كانت محدودة، ولم تكن العائلات تتوقع استمرار الحصار إلى هذا الوقت.
وأضاف أن أهالي البلدة يشعرون بالعجز إزاء عدم قدرتهم على إيصال الغذاء والدواء إلى عائلاتهم، داعيًا إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وإنساني عاجل لإنهاء الحصار المفروض على المنازل وضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى المحاصرين.
تضييق يتجاوز إغلاق الطرق
وتأتي هذه التطورات في ظل واقع متوتر تشهده قصرة ومناطق أخرى من جنوب نابلس، حيث تتقاطع القيود التي يفرضها الاحتلال مع اعتداءات المستوطنين، بما يفرض على الفلسطينيين قيودًا متزايدة على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية.
وفي قصرة، تبدو الأزمة أكثر من مجرد إغلاق لطريق أو مدخل؛ فحين تُحاصر المنازل ويُعرقل وصول الغذاء والدواء، يتحول الحصار إلى أزمة تمس أبسط مقومات الحياة.
وبينما تستمر القيود على حركة البلدة، تبقى عائلات محاصرة داخل منازلها، وسط مخاوف من نفاد الغذاء والأدوية، فيما تتصاعد الدعوات إلى تدخل عاجل يضمن وصول المساعدات الإنسانية وإنهاء الحصار.
