شيّع آلاف المواطنين في مدينة غزة جثامين خمسين شهيدًا من عائلات السوافيري والبطنيجي وكرم، بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني والمواطنون من انتشالهم من تحت ركام منازلهم المدمّرة نتيجة القصف الصهيوني على الأحياء السكنية. وأدّى المشيّعون صلاة الجنازة على جثامين الشهداء وسط حالة من الحزن والعميق والردود الغاضبة، مستنكرين المجازر الصامتة التي تُكشف تفاصيلها مع كل عملية انتشال تحت الأنقاض، قبل أن تُوارى الأجساد الثرى في مقبرة المدينة.
وتأتي عملية الانتشال هذه في ظل ظروف ميدانية وإنسانية معقدة تعيشها قطاعات غزة كافة، حيث تفتقر طواقم الإنقاذ إلى المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لإزالة الركام الضخم، ما تسبب في بقاء مئات الجثامين تحت أنقاض المنازل والمباني السكنية المدمّرة لسنوات منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع. وأكدت مصادر محلية وطبية أن العائلات المنكوبة واصلت عمليات البحث البدائية بالتعاون مع الأهالي طوال الفترة الماضية، إلى أن تمكنوا من الوصول إلى جثامين ذويهم وإخراجهم لدفنهم بشكل لائق يتناسب مع حجم التضحيات.
وأشارت المصادر الإغاثية في غزة إلى أن آلاف الشهداء لا يزالون يندرجون ضمن قائمة المفقودين تحت الركام في مختلف مناطق القطاع، نتيجة منع دخول الآليات الحديثة واستمرار استهداف المناطق الحيوية. ويُجسد تشييع أبناء عائلات السوافيري والبطنيجي وكرم حجماً كبيراً من المعاناة الإنسانية التي تكابدها الأسر الفلسطينية، في وقت تجدد فيه القوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية مطالبها للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالتدخل الفوري لإدخال معدات الإنقاذ الثقيلة، ووقف حرب الإبادة، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه الممتدة بحق المدنيين العزل.
