Menu
فلسطين - غزة °27 °18
تردد القناة 10873 v

"المسار الثوري": لا يمكن الحديث عن عملية انتخابية حرة في ظل استمرار الإبادة في غزة

حركة المسار الفلسطيني الثوري البديل.png

عبّرت عضو الهيئة التنفيذية في المسار الثوري الفلسطيني البديل،  خالدية أبو بكرة، عن رفضها الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن عملية انتخابية حرة وتمثيلية في ظل استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وسيطرة الاحتلال على حياة الفلسطينيين وحركتهم، وحرمان ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات من المشاركة في هذه الانتخابات. وفي مواجهة محاولات تجديد شرعية المؤسسات التي أفرزها مسار أوسلو، دعت أبو بكرة إلى بناء جبهة وطنية فلسطينية موحدة للمقاومة، تتقدم على طريق التحرير والعودة.
وقالت أبو بكرة: «لا يزال شعبنا يواجه إبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة، فيما يتصاعد الاستيطان والتهجير والاقتحامات العسكرية والقتل والاعتقالات في الضفة الغربية والقدس. ويقبع آلاف الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، بينما يعيش ملايين الفلسطينيين لاجئين ومهجّرين خارج وطنهم. نحن لسنا أمام وضع سياسي طبيعي، ولا أمام دولة ذات سيادة تحتاج ببساطة إلى تجديد برلمانها. نحن ما زلنا في مرحلة تحرر وطني في مواجهة مشروع استعماري استيطاني».
وأكدت أبو بكرة أن رفض هذه الانتخابات في الظروف الراهنة لا يعني رفض حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه بصورة ديمقراطية، بل يطرح السؤال الأساسي حول معنى الديمقراطية والتمثيل الوطني عندما يُحرم جزء كبير من الشعب الفلسطيني أصلاً من المشاركة في العملية الانتخابية.
«فلسطين ما زالت في مرحلة تحرر وطني. وبينما تواجه غزة إبادة جماعية ويظل شعبنا ممزقاً بين الجدران والحواجز العسكرية والسجون والحدود والمنافي، لا يمكن أن تكون أولويتنا إضفاء مظهر من مظاهر الحياة الديمقراطية الطبيعية على واقع استعماري».
وأضافت: «الشعب الفلسطيني لا يقتصر على الضفة الغربية وقطاع غزة. شعبنا هو أيضاً أهلنا في فلسطين المحتلة عام 1948، واللاجئون واللاجئات في المخيمات، وملايين الفلسطينيين في المنافي والشتات نتيجة النكبة وعقود من التهجير والاقتلاع. انتخابات تستثني جزءاً كبيراً من شعبنا قد تنتخب ممثلين لمؤسسات محددة، لكنها لا تستطيع الادعاء بأنها تعبّر عن الإرادة الوطنية الفلسطينية».
وأشارت أبو بكرة إلى أن حتى من يملكون رسمياً حق التصويت لا يستطيعون ممارسة هذا الحق في ظروف من الحرية الحقيقية. ففي الضفة الغربية، يقسّم جدار الفصل والحواجز العسكرية الإسرائيلية والبوابات المقامة على الطرق وإغلاق المدن والقرى ونظام التصاريح الأرض الفلسطينية، ويفرض الاحتلال سيطرته اليومية على حركة ملايين الفلسطينيين.
وقالت: «تستطيع قوة الاحتلال إغلاق حاجز عسكري أو طريق، ومحاصرة مدينة، ومنع التنقل بين بلدتين فلسطينيتين، بل تستطيع منع الناخب من الوصول إلى المكان الذي يفترض أن يدلي فيه بصوته. فكيف يمكن الحديث عن انتخابات حرة بينما يحتفظ الاحتلال بالقدرة المادية على تقرير ما إذا كان الفلسطيني يستطيع الوصول إلى صندوق الاقتراع أصلاً؟».
أما في قطاع غزة، فرأت أبو بكرة أن التناقض أكثر وضوحاً، وقالت: «في أي ظروف يُراد تنظيم حملة انتخابية بينما يواصل شعبنا مواجهة الإبادة ويكافح من أجل البقاء؟ الأولوية اليوم هي وقف الإبادة، وكسر الحصار، والدفاع عن شعبنا وتعزيز مقاومته، لا اصطناع حالة من الحياة المؤسساتية الطبيعية التي لا وجود لها أصلاً».
كما انتقدت أبو بكرة الشروط السياسية المفروضة على الترشح للانتخابات، إذ تشترط القواعد الانتخابية على المرشحين الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي والوطني وبالقرارات الدولية التي تبنتها.
وأوضحت أن النص القانوني لا يشترط حرفياً «الاعتراف بإسرائيل»، إلا أن هذا الشرط لا يمكن فصله عن البرنامج والالتزامات السياسية التي تبنتها قيادة منظمة التحرير، وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل والإطار السياسي الذي تأسس لاحقاً حول اتفاقيات أوسلو.
وقالت: «المسألة لا تقتصر على حرمان ملايين الفلسطينيين من حق التصويت، بل يجري أيضاً تحديد السقف السياسي المسموح بالتنافس داخله مسبقاً. فأي تعددية سياسية يمكن الحديث عنها إذا كان على المرشح أن يقبل مسبقاً برنامج مؤسسة تغيب عنها قوى فلسطينية أساسية، وارتبطت على مدى عقود بالإطار السياسي الذي أنتجه أوسلو؟».
واعتبرت أبو بكرة أن تجربة الانتخابات التشريعية عام 2006 تكشف بدورها حدود أي عملية انتخابية تجري تحت الاحتلال والوصاية الخارجية، مشيرة إلى أنه عندما جاءت نتائج صناديق الاقتراع بما لا يتوافق مع مصالح إسرائيل والولايات المتحدة والقوى الغربية، رفضت هذه الأطراف احترام النتائج السياسية المترتبة عليها.
وأضافت: «قبل عشرين عاماً صوّت شعبنا، لكن إرادته لم تُحترم. واليوم يراد تحديد الإطار السياسي الذي يجب على القوى والمرشحين قبوله قبل السماح لهم بالمشاركة. لذلك علينا أن نسأل: هل يملك شعبنا حق اختيار مشروعه السياسي فعلاً، أم يُسمح له فقط بالاختيار بين مشاريع جرى تحديد المقبول منها مسبقاً؟».
وأكدت أبو بكرة أن الدعوة إلى الانتخابات لا يمكن فصلها عن الأزمة العميقة التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية. فالسلطة الفلسطينية ما زالت تعتمد سياسياً واقتصادياً على المنظومة التي أنتجتها اتفاقيات أوسلو، وتواصل التنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي استُخدم أيضاً على مدى سنوات لملاحقة واعتقال وقمع المناضلين وقوى المقاومة.