استهل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمته بمناسبة ذكرى انتصار تموز عام 2006 بالتوقف عند ذكرى وفاة النبي محمد الذي أتى برسالة بشرية جامعة، مؤكداً أن انتصار تموز شكل محطة عظيمة ثبتت مرحلة تاريخية هامة في لبنان والمنطقة. وأوضح قاسم أنه على الرغم من أن بداية تلك الحرب كانت بذريعة أسر جنديين بهدف تحرير الأسرى اللبنانيين بعد انسداد أفق المحاولات والاتصالات، إلا أن المعطيات كشفت لاحقاً أن الكيان الصهيوني كان يحضر بالتنسيق مع الولايات المتحدة لشن عدوان واسع في شهر أيلول من العام نفسه. وشدد على أن الحرب انتهت آنذاك بهزيمة العدو بفضل معادلة الجيش والشعب والمقاومة وتحرير الأسرى، مما أبقى الاحتلال مردوعاً حتى عام 2023، لتبقى حرب تموز تجربة حية أثبتت الأهمية الاستراتيجية للمقاومة.
وفي معرض تحليله لمستجدات معركة "أولي البأس" لعام 2024، أشار قاسم إلى أنه رغم صعوبة هذه المعركة فإنها أفضت إلى اتفاق يفرض انسحاب الاحتلال ووقف الخروقات مقابل خلو منطقة جنوب الليطاني من الوجود المسلح، غير أن العدو لم يلتزم بأي بند من بنوده. واستنكر قاسم أداء السلطة السياسية في لبنان، مشيراً إلى أنها عملت على مدى خمسة عشر شهراً على التصويب ضد المقاومة بدلاً من مواجهة العدو المعتدي، لكونها كانت خاضعة للوصاية ولديها حسابات والتزامات أخرى. ووصف قاسم ما يُسمى "اتفاق الإطار" بأنه ليس اتفاقاً ولا إطاراً بل مجرد إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة وحرمتها حتى من مقاضاة الاحتلال أمام المحاكم الدولية.
كما شن الأمين العام لحزب الله هجوماً حاداً على جولات التفاوض السبع، متسائلاً عن الإنجاز الوحيد الذي حققته، ومطالباً السلطة بالاعتراف بفشلها والعودة إلى شعبها، مؤكداً أن التفاوض تحت الرعاية الأميركية الشريكة في العدوان والإبادة لن يجلب سوى الخزي والعار. وانتقد قاسم قبول السلطة بخضوع الجيش اللبناني للقصف والضغوطات الصهيونية، فضلاً عن القبول بلجنة مراقبة تشرف على عمله، محذراً من البدع التي أُطلق عليها اسم "المناطق التجريبية" والتي لم تمنع العدو من منع الأهالي والجيش من دخول مناطق مثل زوطر والمنصوري المحررة. ودعا قاسم المسؤولين إلى امتلاك الكرامة والرد على الأقل بموقف سياسي على تصريحات نتنياهو وكاتس بدلاً من الاستمرار في مراكمة الفشل الداخلي والسيادي الذي يدمر البلاد.
وفنّد قاسم المزاعم التي تتحدث عن أن اتفاق الإطار هو من أعاد نحو ثلاثمئة ألف نازح، واصفاً هذا الادعاء بالمضحك ومؤكداً أن اتفاق إسلام أباد هو من حقق ذلك. وجدد قاسم التأكيد على أن المواجهة الحالية هي حرب وجودية تُخاض بجهاد كربلائي، وأن كل من يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب، مشدداً على أن التضحيات التي قُدمت هي وليدة إيمان وإرادة، وأنه حتى مع غياب تكافؤ القوة فإن خيار الاستسلام أو التفريط بالسيادة غير مطروح على الإطلاق.
وفي ختام كلمته، وجه الشيخ نعيم قاسم رسالة دعم وتقدير للنازحين والأهالي، مؤكداً ضرورة تأمين الإيواء والمساعدات العاجلة لهم، ومثمناً روح التكافل الاجتماعي التي أسهمت في سد الثغرات الناجمة عن تقصير السلطة. وأكد أن المقاومة تقف مع شعبها في خندق واحد ولن تتركه مطلقاً، مطالباً المواطنين باختزان غضبهم في صدورهم والتهيؤ لاستخدامه في الوقت المناسب بوجه كل من يحاول العمل ضد المقاومة وأهلها. كما وجه تحية لإخلاص الشهداء الذين يشكلون عنواناً شريفاً للبنان وفلسطين والأمة، مجدداً العهد بمواصلة السعي والعمل حتى تحرير جميع الأسرى من سجون الاحتلال
