أعلن مجموعات من المستوطنين، بمشاركة وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، عن بدء الخطوات الفعلية لعودتهم الميدانية وإعادة إحياء مستوطنة "جانيم" المقامة على أراضي المواطنين شرق مدينة جنين بشمال الضفة الغربية المحتلة، بعد مرور 21 عاماً على إخلائها ضمن خطة "فك الارتباط" عام 2005.
وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرارات ما يسمى بالمجلس الوزاري المصغر والتشريعات الصادرة عن كنيست الاحتلال بإلغاء "قانون الانفصال"، والتي شرّعت العودة التدريجية إلى أربع مستوطنات مخلاة في محافظة جنين هي: جانيم، كاديم، صانور، وحومش، في سعي عملي لإلغاء النتائج السياسية والجغرافية لخطة الانفصال ودحر مفهوم الدولة الفلسطينية.
وترافقت الخطوة الصهيونية مع تصعيد ميداني واسع شرق جنين؛ حيث شهدت المنطقة عمليات تجريف وهدم طالت عشرات المنشآت والمباني الفلسطينية المجاورة لموقعي مستوطنتي "جانيم" و"كاديم" بحجة عدم الترخيص وتهيئة المحيط أمنياً، بالتوازي مع تقييد حركة المواطنين وتدشين بوابات وسواتر عسكرية لإنشاء منطقة أمنية عازلة تضمن حماية حركة المستوطنين.
ويعكس إحياء مستوطنة "جانيم" تكتيكاً "إسرائيلياً" لمحاصرة مدينة جنين وفصلها جغرافياً عن بلدات وقرى الريف الشرقي كدير أبو ضعيف وعابا، وتطويق المحافظة بحزام استيطاني يرتبط بشبكة طرق التفافية تنتهي بكتلة الأغوار.
ويرى مراقبون أن عودة المستوطنين بدعم مباشر من التيار الاستيطاني في حكومة الاحتلال يمثل تحولاً خطيراً نحو فرض "السيادة الإسرائيلية" الكاملة وتغيير التموضع العسكري والاستيطاني في عمق الضفة الغربية، مما يهدد بتقطيع أوصال المحافظات الشمالية وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى معازل جغرافية محاصرة.
