حذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الدكتور إسماعيل الثوابتة، من خطورة تصاعد وتيرة الحرب النفسية وحملات التضليل الإعلامي الممنهجة التي يشنها الاحتلال لترويج الشائعات والأخبار الزائفة، مؤكداً، في تصريحات صحفية، أن هذه الحملات تستهدف ضرب تماسك الجبهة الداخلية والعبث بالأمن المجتمعي في خضم حرب الإبادة الجماعية المتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح الثوابتة أن الاحتلال وأدواته وأجهزته الاستخبارية يعمدان بشكل مقصود ومدروس إلى ضخ سيل من الشائعات والتقارير المفبركة عبر منصات متعددة وحسابات وهمية، بهدف كيّ الوعي الفلسطيني وبث حالة من الرعب والهلع والإرباك في صفوف المواطنين، في محاولة بائسة لتعويض عجزه وفشله المتراكم.
وأبدى الثوابتة أسفه الشديد إزاء ما رصدته جهات الاختصاص من انسياق بعض النشطاء ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي خلف الروايات المفبركة ومساهمتهم في إعادة نشرها وتداولها بحسن نية أو بجهل تام بتداعياتها الخطيرة، مشدداً على أن هذا السلوك، وإن كان غير مقصود، يتقاطع بشكل مباشر مع أهداف الاحتلال ويجعل من هؤلاء النشطاء أدوات مجانية تُسهم في إنجاح الحرب النفسية وتعميق جراح النازحين.
وكذلك أكد على المسؤولية القانونية والأخلاقية في أوقات الأزمات والحروب والتي تتطلب التثبت والتبين كقاعدة أساسية، مشيراً إلى أن تناقل المعلومات مجهولة المصدر أو المستندة إلى إعلام الاحتلال الموجه يمثل مخالفة صريحة للقواعد المهنية والأخلاقية، ومتوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في ترويج هذه الروايات الكاذبة التي تمس استقرار المجتمع.
وأهاب الثوابتة بأبناء الشعب الفلسطيني ونشطاء المنصات الرقمية والزملاء الإعلاميين بضرورة الالتزام التام بالمقاطعة الشاملة لرواية الاحتلال والحذر الشديد من التعاطي مع إعلامه أو صفحاته المشبوهة، مع الاعتماد الحصري في استقاء الأخبار المعبرة عن الواقع على المصادر الرسمية التابعة للجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية الموثوقة، معرباً عن ثقته بوعي الشعب الفلسطيني الذي يشكل الصخرة التي تتحطم عليها كل مؤامرات الاحتلال وحروبه النفسية.
وفي سياق متصل، كشف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في تصريح خاص، عن تفاصيل مروعة تتعلق بظروف احتجاز المعتقلين الفلسطينيين لدى الاحتلال، مؤكداً أن معتقلات وسجون الاحتلال تحولت إلى "مسالخ بشرية" تُمارس فيها أبشع أشكال التعذيب والإبادة الصامتة بحق المعتقلين، لا سيما أبناء قطاع غزة.
وأشار الثوابتة إلى وجود شهادات موثقة تظهر تعرض المعتقلين لجرائم وحشية تشمل الشبح المتواصل، الضرب المبرح، التجويع، التعرية، الإهمال الطبي الممنهج، والحرمان من النوم، مشدداً على أن هذه الانتهاكات تمثل سياسة رسمية مقرة من أعلى المستويات السياسية والعسكرية لدى الاحتلال لسحق إنسانية الأسير الفلسطيني.
وأكد الثوابتة ارتقاء العشرات من الأسرى شهداء داخل أقبية التحقيق وزنازين العزل، لا سيما في معسكر "سدي تيمان"، جراء تنفيذ الاحتلال لعمليات إعدام مباشرة وتصفيات جسدية تحت التعذيب وفي ظل تعتيم إعلامي وإخفاء قسري كامل، وهي الفظائع التي تُعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.
وحمّل الثوابتة سلطات الاحتلال وحلفاءها المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين، داعياً اللجنة الدولية للصليب الأحمر للخروج عن صمتها والضغط لزيارة المعتقلات والكشف عن مصير المخفيين قسراً، كما طالب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، ودعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق فوري وإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة الاحتلال ومدراء السجون باعتبارهم مجرمي حرب، مجدداً التعهد بمواصلة العمل لفضح هذه الجرائم حتى نيل الأسرى حريتهم الكاملة.
