دخلت التفاهمات الخاصة بإنهاء الحرب في قطاع غزة مرحلة جديدة شديدة التعقيد، عقب إعلان "مجلس السلام" اعتماد الوثيقة الرسمية لخارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما أبدت الفصائل الفلسطينية موافقتها المشروطة على الخطة، تصاعدت التساؤلات والشكوك حول مدى جدية الاحتلال في الالتزام بالتنفيذ والانسحاب الكامل من القطاع.
أبرز بنود خارطة طريق "المرحلة الثانية"
تستند الخارطة الجديدة إلى مسار تنفيذي تدريجي بإشراف دولي، وتتضمن عدة محاور رئيسية:
الإدارة المدنية: تسليم إدارة القطاع لـ "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" لتتولى تقديم الخدمات العامة والشؤون المدنية، بنقل كافة المهام إليها وضمان استقلاليتها.
الترتيبات الأمنية: بدء تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة والأنفاق تحت إشراف "لجنة تحقق دولية" وقوة استقرار دولية، مع التأكيد على عدم تسليم أي سلاح للاحتلال.
الانسحاب الإسرائيلي: ربط خطوات نزع السلاح بانسحاب تدريجي وشامل لجيش الاحتلال إلى ما وراء "الخط الأصفر" المتفق عليه.
إعادة الإعمار: إطلاق خطة متكاملة لإعادة إعمار القطاع بالتوازي مع التزام كافة الأطراف بوقف العمليات العسكرية.
الموقف الإسرائيلي: اشتراطات مسبقة ومحاولة عرقلة الجهود
عقب اجتماعات مكثفة بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والمدير العام لـ "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، تباينت الإشارات الصادرة عن "تل أبيب" بين المناورة والتأجيل حيث شددت على أنها لن تنفذ أي انسحاب قبل استكمال نزع سلاح المقاومة بالكامل، وهو ما أثار خلافات حول الترتيب الزمني للتنفيذ (هل الانسحاب أولاً أم نزع السلاح؟).
كما وألمحت مصادر "إسرائيلية" إلى الاحتفاظ بحق استئناف العمليات واستهداف أي تحركات أمنية تشكل تهديداً، وهو ما يراه مراقبون محاولة لإفراغ الاتفاق من مضمونه.
الشارع الفلسطيني والفصائل: انتظار حذر وإدانة للخروقات
من الجانب الفلسطيني، دعت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الوسطاء و"مجلس السلام" إلى تقديم رد رسمي وحاسم بشأن التزام الاحتلال بخارطة الطريق، حيث تؤكد الفصائل أن أي خطوة في ملف السلاح الثقيل مرهون بالتزام الاحتلال الكامل بوقف العدوان وتثبيت وقف إطلاق النار ودخول اللجنة الإدارية.
كما ويواصل الشارع في غزة التشكيك في نوايا الاحتلال، خاصة مع استمرار الخروقات والقصف المدفعي والسيطرة على مناطق واسعة داخل القطاع.
