أكد مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، تسجيل القطاع أكثر من 58 ألف إصابة بمرض جدري الماء منذ بداية عام 2026. وأشار البرش إلى أن هذه الأرقام المتصاعدة تعكس حجم الانتشار السريع للعدوى بين السكان، مما يضع المنظومة الصحية أمام تحدٍ جديد يُضاف إلى الأزمات المتراكمة التي يشهدها القطاع منذ أشهر طويلة.
وتأتي هذه الموجه الوبائية نتيجة تضافر عدة عوامل إنسانية وبيئية قاسية، في مقدمتها الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات ومراكز النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات التهوية والتصادف الصحي، إلى جانب اتساع نطاق تلوث المياه وشح المياه الصالحة للاستخدام البشري. كما أسهم الانهيار شبه الكامل لخدمات ومرافق الصرف الصحي في تدفق المياه العادمة بين الخيام، متزامناً مع النقص الحاد في مواد النظافة الشخصية والمطهرات الأساسية لدى العائلات النازحة.
ويُشكل هذا التفشي خطراً مضاعفاً على الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة المنخفضة، حيث تزداد احتمالية ظهور مضاعفات صحية مرادفة في ظل غياب الرعاية الطبية الفائقة والأدوية اللازمة للحد من الأعراض. كما تحذر الجهات الطبية من أن استمرار الارتفاع في معدلات العدوى يهدد باستنزاف الكوادر والمرافق الصحية التي تعمل بالأصل فوق طاقتها الاستيعابية وتواجه نقصاً حاداً في المستلزمات والحلول العلاجية.
وتجدد وزارة الصحة دعواتها للمنظمات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري والعميق لمنع تفاقم الكارثة الوبائية، من خلال توفير اللقاحات والأدوية النوعية، وإدخال الشحنات اللوجستية ومواد النظافة والمطهرات. وتؤكد الوزارة أن الحد من انتشار جدري الماء وغيره من الأمراض السارية يرتبط أساساً بتحسين البيئة المعيشية داخل المخيمات، وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وتقديم الدعم الطارئ للمستشفيات والمراكز الصحية للسيطرة على الأزمة قبل اتساع نطاقها.
