Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v

ارتقوا في مجزرة خلال الإبادة

بعد انتشال جثامينهم من تحت الركام .. تشييع 112 شهيدا في غزة

12.jpg
فلسطين اليوم - غزة

شيع آلاف المواطنين في مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، جثامين 112 شهيدا من عائلة "أبو شريعة الحساينة"، بعد انتشالها من تحت أنقاض منازل العائلة التي قصفتها قوات الاحتلال في تشرين الثاني/نوفمبر خلال حرب الإبادة الجماعية على القطاع.

وحسب مراسل فلسطين اليوم، فقد امتلأت ساحة مفتوحة في حي الصبرة جنوبي غزة، بعشرات جثامين الشهداء التي لُفّت بالأكفان البيضاء والعلم الفلسطيني، واصطفّت في مشهد ثقيل، بين المنازل والمباني المدمرة في الحي، قبل أن ينطلق موكب التشييع إلى مقبرة الشيخ شعبان وسط بينما توافد الأهالي لتوديع الضحايا الذين حُرموا من حق الدفن لأشهر طويلة.

وقد ارتفعت أصوات البكاء وهتافات التكبير والدعاء بين الحشود، في وقت وقفت فيه العائلات أمام توابيت تضم أبناءها وأقاربها الذين ظلوا تحت الركام منذ أواخر عام 2023.

وجاء التشييع عقب تمكن طواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ من انتشال الجثامين بعد عمليات بحث استمرت أيامًا، في ظروف ميدانية معقدة ونقص حاد في المعدات.

ومن جانبه، وصف ممثل العائلة الدكتور جدوع أبو شريعة مراسم التشييع بأنها "أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني المعاصر"، فيما أوضح علي أبو شريعة، أحد وجهاء العائلة، أن من بين الشهداء الذين شُيعوا اليوم 44 طفلا و37 امرأة و23 من كبار السن و7 من ذوي الإعاقة.

وأشار إلى أن العائلة تعرضت منذ بداية العدوان لسلسلة من الغارات التي استهدفت منازلها ومربعاتها السكنية. وكانت أولى هذه الغارات في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عندما قصف الاحتلال منزلا مكونا من خمسة طوابق، ما أدى إلى استشهاد 14 فردا من العائلة.

وأضاف أن أعنف الهجمات وقعت في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، عندما استهدف الاحتلال بحزام ناري مربعا سكنيا في حي الصبرة كان يؤوي نحو 300 فرد من العائلة، ما أدى إلى استشهاد عشرات المواطنين على الفور، فيما دُفن 70 شهيدا آنذاك وبقي آخرون تحت الأنقاض إلى أن انتُشلت جثامينهم مؤخرا.

ولفت إلى أن الاحتلال واصل استهداف أفراد العائلة في غارات لاحقة، من بينها قصف بناية "أبو سالم أبو شريعة" في أيار/ مايو 2024، الذي أدى إلى استشهاد 15 مواطنا، إضافة إلى استهداف عدد من أبناء العائلة أثناء محاولتهم النزوح من مدينة غزة في آب/ أغسطس 2025، ما أسفر عن استشهاد ثمانية منهم، بينهم أطفال.

وأوضح أن من بين شهداء العائلة رجال أعمال، منهم إبراهيم الحساينة صاحب شركة مقاولات وسلسلة مبانٍ، وإسماعيل الحساينة صاحب محال صرافة وشركة عقارية، إلى جانب موظفين ومدنيين وأصحاب جنسيات أجنبية، مؤكدا أن استهدافهم يبرهن أن العدوان طال المدنيين بمختلف فئاتهم.

وأضاف أن العائلة دفنت حتى اليوم 267 شهيدا، فيما لا يزال مصير 41 من أفرادها مجهولا، مرجحا أن تكون جثامينهم لا تزال تحت الأنقاض أو تناثرت بفعل شدة القصف.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فقد أبادت قوات الاحتلال 2276 عائلة فلسطينية بالكامل، باستشهاد 8858 فردا لم ينجُ منهم أحد، فيما أبادت 2348 عائلة أخرى لم ينجُ منها سوى فرد واحد.

وقد أسفرت حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف مواطن، إلى جانب عشرات آلاف الجرحى والمفقودين، وسط استمرار عمليات القصف والتجويع والتدمير الواسع.

وأمس السبت، أعلن الدفاع المدني، انتهاء أعمال البحث في مربع سكني بمنطقة الصبرة، بعد 136 ساعة من العمل المتواصل، تمكنت خلالها الطواقم من انتشال رفات الشهداء.

وأظهرت المعطيات أن من بين الضحايا 40 طفلًا و38 سيدة و7 من ذوي الإعاقة، ما يعكس الطبيعة المدنية للضحايا ويعزز توصيف ما جرى باعتباره مجزرة واسعة النطاق استهدفت عائلات بأكملها داخل منازلها.

وتعود تفاصيل المجزرة إلى 23 نوفمبر 2023، حين قصف الجيش الإسرائيلي مربعًا سكنيًا يضم منازل لعائلتي الحساينة وأبو شريعة في حي الصبرة، قبل ساعات من بدء أول هدنة إنسانية، ما أدى إلى استشهاد عشرات المدنيين ودفنهم تحت الأنقاض.

وبقيت الجثامين تحت الركام لأشهر، في ظل تعذر وصول طواقم الإنقاذ بسبب استمرار العمليات العسكرية وخطورة المنطقة. ومع إتاحة الوصول مؤخرًا، تحولت عملية الانتشال إلى سباق مع الزمن لإخراج الضحايا ومواراتهم الثرى.