تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة مع استمرار العدوان، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية المائية واستهداف الطواقم العاملة، ما يهدد بحدوث كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة وحرمان السكان من الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن قوات الاحتلال تسببت في إخراج نحو 70% من منظومة المياه في المدينة عن الخدمة، نتيجة تدمير الآبار ومحطات التحلية وشبكات المياه.
وأوضح مهنا، في تصريحات صحفية، أن الاحتلال دمّر 72 بئرًا للمياه، وألحق أضرارًا بنحو 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، ما أدى إلى تفاقم أزمة المياه في مختلف مناطق المدينة.
وأضاف أن خط "ميكروت" يشهد تذبذبًا في الإمدادات، فيما تعيق الاعتداءات المتواصلة أعمال الصيانة وإصلاح الأعطال، خاصة في المناطق الشرقية التي تضم مرافق مائية وآبارًا رئيسية.
وفي جنوب القطاع، أكد رئيس دائرة مصلحة المياه في بلدية خان يونس، سلامة شراب، أن جميع آبار البلدية البالغ عددها 40 بئرًا خرجت عن الخدمة خلال العدوان، بعدما كانت تنتج نحو 30 ألف متر مكعب من المياه يوميًا.
وأشار إلى أن البلدية تمكنت من إعادة تشغيل جزء من الآبار، إلا أن كفاءتها لا تتجاوز 40%، فيما يتراوح الإنتاج الحالي بين 4 و5 آلاف متر مكعب يوميًا، لافتًا إلى أن إجمالي المياه المتوفرة، بما يشمل خط "ميكروت" والإمدادات الخارجية وإنتاج الآبار، لا يتجاوز 15 ألف متر مكعب يوميًا، تُوزع على نحو 600 ألف مواطن في خان يونس والمواصي.
وبيّن شراب أن حصة الفرد من المياه لا تتجاوز 8 لترات يوميًا، ولا تصل إلى جميع المناطق، مؤكدًا أن أحياءً واسعة تعاني نقصًا حادًا في المياه، فيما استشهد 15 من العاملين في قطاع المياه أثناء أداء مهامهم منذ بداية العدوان.
من جانبه، حذر رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، من أن شح المياه بات يشكل تهديدًا صحيًا مباشرًا، خاصة للأطفال، في ظل انخفاض حصة الفرد إلى نحو 10 لترات يوميًا تشمل الشرب والاستخدامات المنزلية.
وأوضح الفرا أن نقص المياه وتراكم النفايات وتعطل شبكات الصرف الصحي أسهمت في انتشار الأمراض المعدية، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة بمرض الجدري في محافظة خان يونس منذ بداية يوليو/تموز الماضي، إضافة إلى وفاة طفل يبلغ من العمر عامين متأثرًا بالمرض.
كما أشار إلى وجود مؤشرات على عودة تسجيل حالات التهاب الكبد الوبائي، محذرًا من تفاقم الوضع الصحي إذا استمرت أزمة المياه وتدهور الأوضاع البيئية في القطاع.
ويؤكد مختصون أن استمرار تدمير البنية التحتية المائية وتعطل أعمال الصيانة يهددان بتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل نقص حاد في المياه الصالحة للاستخدام، وتزايد المخاطر الصحية على السكان، لا سيما الأطفال والمرضى.
