Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v

فخ تسليم السلاح .. مناورة ام استدراج؟!  

فلسطين اليوم

الكاتب: سيف الدين موعد 

موافقة حماس على ورقة ملادينوف تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الواقع الفلسطيني، من دون أن تفضي بالضرورة إلى نهايات قريبة في غزة. فما ظهر حتى الآن، هو صيغة تفاوضية تحاول معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها إدارة غزة ومستقبل سلاح المقاومة، مع بقاء الخلاف قائما حول النهاية التي ستقود إليها هذه العملية.

البند الثامن في الورقة الخاص بسلاح المقاومة في غزة، يستخدم مفهوم تخزين وحصر السلاح الثقيل والمنشآت العسكرية والانفاق تحت إدارة اللجنة الإدارية الفلسطينية، وضمن مسار متدرج، يبدأ مع دخول اللجنة ومباشرة مهامها وانتشار ما يسمى بقوة الاستقرار الدولية، على ان تربط مراحل عملية حصر السلاح بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق المحتلة في غزة. ولا تنتهي العملية – بحسب النص - الا بإيجاد مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية!!

في خلفية الصورة، يمكن فهم موافقة حماس على مضمون الورقة في إطار الوظيفة التي يمكن أن تؤديها هذه الخطوة داخل اللحظة السياسية الراهنة. إذ يبدو أن هناك إدراكا لدى الجميع لحاجة نتنياهو إلى إبقاء غزة ساحة مفتوحة أمام العمليات العسكرية والاغتيالات والتوسع الميداني، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وضيق هامش حركته في إيران ولبنان، على الأقل حتى الآن.

فهذه المرونة قد تسحب من "إسرائيل" ذريعة الرفض المطلق، أو تنقل في الحد الأدنى، مسؤولية تعطيل المسار إلى الجانب الإسرائيلي. كما قد تمنح الوسطاء هامش للضغط لتطبيق الصيغة التي ساهموا في إنتاجها.

غير أن هذه المناورة فيها مخاطرة حقيقية، فالموافقة على الدخول في هذا المسار المفتوح من بوابة سلاح المقاومة، وخصوصاً ان الامر يتجاوز مسألة حصر السلاح الثقيل الى فكرة السلاح بمفهومه السياسي الواسع، يعني انتزاع التزام يتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وحتى من دون أن يقابله انسحاب إسرائيلي فعلي أو وقف للعدوان، خصوصا أن هذا الأمر سيبقى خاضعا للتفسير والتقييم الأمني اللذين تملك "إسرائيل" نفوذا واسعا عليهما. وقد يجري لاحقاً استدراج الفصائل إلى دوامة من التفاصيل بهدف إعادة صياغة الاتفاق من داخله، انطلاقا مما انتهت إليه الورقة.

من جهتها، تتعامل الولايات المتحدة وما يسمى مجلس السلام مع بنود الورقة باعتبارها طريقاً سيؤدي إلى ابعاد حماس عن حكم غزة، والنزع الكامل لسلاح فصائل المقاومة وافراغه من مضمونه السياسي، وهذا ما اشارت اليه تصريحات ترامب، فهو كعادته يعبر عما يريد له ان يكون بمعزل عن النصوص وتفاصيلها.

أما "إسرائيل"، فحتى لحظة كتابة هذه السطور، لا يوجد اية مؤشرات تفيد بانها قد تغير موقفها، إذ تصر على تجريد كامل للقطاع من السلاح، قبل الحديث عن وقف العدوان او الانسحاب او الاعمار. وهذا يعني أن الأطراف تلتقي نسبيا عند مدخل العملية، بينما تتباعد تصوراتها بشأن مخرجاتها النهائية.

ومن المعلوم أن المصلحة الانتخابية لنتنياهو تكمن في تجنب إنجاز تسوية قبل الانتخابات قد يترتب عليها جدول للانسحاب، أو قيود تحد من حرية عمله العسكري في القطاع. فهو معني في هذه الفترة بمواصلة القصف والاغتيالات وتوسيع رقعة سيطرته على الأرض. لذلك ستظل غزة الساحة الأكثر قابلية للتصعيد كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية، خصوصا إذا بقيت جبهتا إيران ولبنان مقيدتين بالحسابات الأميركية، ومن غير المستبعد أن يدفع ذلك ترامب إلى منح نتنياهو هامشا أوسع في القطاع، مقابل ضبط التصعيد على هاتين الجبهتين.

مع ذلك يبدو اننا امام انعطافه حاسمة لها ما بعدها، صحيح ان التنفيذ سيبقى معلقاً على نوايا "إسرائيل" والولايات المتحدة، ومدى جديتهما، وما إذا كانت هناك فعلا ضمانات حقيقية وآليات للتحقق كما تشير الورقة، خصوصا في ملفي الانسحاب ووقف الاغتيالات، لكن مجرد انتزاع إقرار سياسي بما يخص السلاح، سيكون له تداعيات على أي تصور لاحق .. 

يبقى السؤال هل ستفضي هذه العملية الى فتح كوة في الجدار تمهد لإنهاء حقيقي لحرب الإبادة في غزة؟ أم أنها ستعيدنا إلى المربع الأول، في انتظار ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة في الإقليم؟