أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الإثنين، انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً للشهيد القائد ليحيى السنوار، الذي استشهد في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، عقب انتهاء انتخابات داخلية جرت وفق المسار الشوري والمؤسسي.
ويُعد الحية من أبرز القيادات السياسية في حركة حماس، إذ لعب خلال السنوات الماضية أدواراً محورية في إدارة الملفات السياسية والعلاقات الخارجية، إلى جانب قيادته وفد الحركة في المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وحسب مسؤولي الحركة، فإن هذه الخطوة، تأتي لتؤكد "استمرار حماس على نهج المقاومة، في قيادتها مع الحفاظ على خطها السياسي والميداني الذي أرساه شهداء الحركة وقادتها".
النشأة والتحصيل العلمي
ولد خليل إسماعيل إبراهيم الحية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 1960 في قطاع غزة، وتلقى تعليمه في مدارس القطاع، قبل أن يحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية في غزة.
وفي عام 1989، نال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية، ثم حصل على درجة الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997.
المسيرة السياسية والتنظيمية
انخرط الحية في العمل الإسلامي والنقابي منذ سنوات شبابه، وتدرج في مواقع المسؤولية داخل حركة حماس، حيث شغل رئاسة رابطة العاملين في الجامعة الإسلامية، كما كان عضواً في مجلس طلابها.
وفي عام 2006، انتُخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة "التغيير والإصلاح" ممثلاً عن مدينة غزة، وترأس الكتلة البرلمانية للحركة، قبل أن يصبح من أبرز أعضاء المكتب السياسي ويتولى منصب نائب رئيس الحركة في قطاع غزة.
وخلال السنوات الأخيرة، برز الحية بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية والدبلوماسية في الحركة، وبقي طوال الفترة الماضية رئيساً للحركة بغزة، ورئيساً لوفدها المفاوض لوقف إطلاق النار بالقطاع، وأحد أعضاء المجلس القيادي الذي شُكِّل مؤقتاً من قادة أقاليم المناطق، وضم إلى جانبه ومشعل، زاهر جبارين قائد الحركة بالضفة، ونزار عوض الله بصفته أميناً للسر، ومحمد درويش رئيس مجلس الشورى.
الاعتقال ومحاولات الاغتيال
اعتقلت سلطات الاحتلال الحية مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث أمضى نحو ثلاث سنوات في السجون.
وتعرَّض الحية لعملية اغتيال استهدفته وقيادات من "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، في شهر سبتمبر (أيلول) 2025؛ ما أدى لاستشهاد نجله همام، و3 مرافقين آخرين.
كما تعرض لعدة محاولات اغتيال، أبرزها في مايو/أيار 2007، عندما استهدفت غارة "إسرائيلية" منزلاً لعائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد عدد من أفراد أسرته، إضافة إلى استهداف مكتبه خلال الحرب على قطاع غزة عام 2014.
خسائر عائلية
وقدم الحية 4 من أبنائه شهداء، هم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.
حيث فقد نجله الرابع عزام في غارة استهدفته رفقة أحد المجاهدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح للحركة.
وكان ابنه حمزة، قد استشهد في 28 فبراير/شباط 2008 بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية شرق مدينة غزة، ثم لحق به شقيقه الأكبر أسامة الذي قضى مع زوجته و3 من أبنائه في قصف استهدف منزله خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2014
وفي عام 2007، أصابت غارة جوية إسرائيلية منزل عائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة؛ مما أسفر عن استشهاد عدد من أقاربه.
مرحلة جديدة في قيادة الحركة
وجاء انتخاب الحية في مرحلة سياسية وأمنية تعد من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ حركة حماس، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، إذ تعول الحركة على خبرته السياسية والدبلوماسية في إدارة ملفاتها الداخلية والخارجية، ومتابعة القضايا المرتبطة بالمفاوضات والعلاقات الإقليمية والدولية.
وكان يحيى السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي للحركة في أغسطس/آب 2024، خلفاً لإسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران، قبل أن يستشهد في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024 خلال اشتباك مع قوة "إسرائيلية" في مدينة رفح.
