حذرت هيئة أمناء المسجد الأقصى المبارك من التصاعد الخطير وغير المسبوق في أعمال الحفريات التي تنفذها سلطات الاحتلال الصهيوني في محيط المسجد الأقصى، وتحديداً في منطقة القصور الأموية والبلدة القديمة بالقدس المحتلة. وأكدت الهيئة أن هذه التحركات المتسارعة تأتي ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى عزل الحرم القدسي الشريف، وتغيير الواقع الجغرافي والتاريخي للمدينة المقدسة.
وأوضحت الهيئة أن عمليات الحفر الجارية في منطقة القصور الأموية الملاصقة للسور الجنوبي للمسجد الأقصى تشهد تدميراً متعامداً للحجارة الأثرية والتاريخية التي تعود إلى الحقبة الإسلامية. ويهدف الاحتلال من وراء ذلك إلى طمس المعالم الحضارية العربية والإسلامية، واستبدالها بروايات تلمودية وتاريخية مزيفة تخدم مزاعمه وتطلعاته الاستيطانية عبر تثبيت لافتات ومسارات سياحية تهويدية في المكان.
وأشارت المصادر المقدسية إلى أن خطورة هذه الحفريات لا تقتصر على محو التاريخ فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً إنشائياً مباشراً على أساسات المسجد الأقصى المبارك وسور البلدة القديمة، خاصة مع شق شبكة معقدة من الأنفاق والقاعات تحت الأرض الممتدة من بلدة سلوان باتجاه الحرم القدسي. هذا التفريغ المستمر للأتربة والصخور بات يهدد بانهيارات جزئية وتشققات في منازل المواطنين المقدسيين في الأحياء المجاورة.
ودعت هيئة أمناء المسجد الأقصى الأمتين العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى مغادرة مربع الصمت والتدخل العاجل لوقف هذه الجرائم بحق الإرث الإنساني والتاريخي للقدس، مؤكدة أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في قضم المحيط الحيوي للمسجد الأقصى وتغيير طابعه القانوني والتاريخي القائم.
