أطلق المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، صرخة إنسانية مدوية لخص فيها المعاناة الكارثية التي يعيشها القطاع، مؤكداً أن مرور ألف يوم على العدوان لم يكن مجرد رقم في التقويم، بل تجسيداً لألف يوم من العذاب والخذلان وفقدان الأرواح في ظل صمت دولي وتراجع للقيم الإنسانية، لافتاً إلى أن أشد ما يؤلم هو خذلان ذوي القربى في هذه المحنة التاريخية.
وأشار البرش إلى أن الإنسانية انسلخت من قيمها بعدما بات قتل الأطفال مجرد خبر عاجل عابر، وتحول قصف المستشفيات إلى مشهد يومي متكرر، مشدداً على أن الاحتلال حوّل تجويع المدنيين ومنع الدواء والماء والغذاء إلى وسيلة من وسائل الحرب الأساسية، بل وأصبحت هذه الانتهاكات تُناقش في المحافل الدولية بلا خجل أو مواربة.
وفي السياق الميداني، كشف المدير العام لوزارة الصحة أن الاتفاق الأخير لم يكن سوى حبر على ورق، إذ ارتقى منذ دخوله حيز التنفيذ أكثر من ألف شهيد، جلّهم من الأطفال والنساء، في إشارة واضحة لعدم التزام الاحتلال بأي عهود.
وحذر البرش من الكارثة الصحية والبيئية الخانقة التي تضرب القطاع، معلناً عن نفاد أكثر من 52% من الأدوية الأساسية و59% من المستلزمات الطبية، ومؤكداً أن المواطن الفلسطيني في غزة بات يعجز حتى عن إيجاد شربة ماء نظيفة، مما يعني أن الاحتلال الذي بدأ حربه بالقتل المباشر بالصواريخ، بات الآن يمارس عملية قتل صامت وممنهج ضد من تبقى من السكان.
