لم تتوقف محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مستخدمًا شتى الوسائل لتحقيق هذا الهدف. وفي أحدث هذه الطروحات، كشفت وسائل إعلام عبرية عن ما سُمّي بـ“العبور الحر”، وهو مصطلح برز مجددًا عقب تقارير وتصريحات “إسرائيلية” تناولت تسهيل مغادرة سكان القطاع إلى دول أخرى، في خطوة يراها فلسطينيون ومراقبون امتدادًا لسياسات تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح خارج غزة.
ويتزامن طرح هذه المسميات مع مساعٍ ميدانية مستمرة لتقليص مساحة القطاع، وتوسيع ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، وإعادة رسم الجغرافيا للضغط على الفلسطينيين وتجريدهم من مقومات البقاء.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن خطة “العبور الحر” تقوم على تسهيل مغادرة من يرغب من سكان القطاع عبر ترتيبات تنسقها جهات “إسرائيلية”، مع العمل على إيجاد دول تستقبل المغادرين. وتأتي هذه الطروحات في وقت يعيش فيه القطاع أوضاعًا إنسانية هي من الأسوأ منذ عقود، بفعل الحرب المستمرة، واتساع رقعة الدمار، والنزوح، وتراجع الخدمات الأساسية.
ويرى مختصون أن طرح هذه المبادرات في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، إذ يؤكد القانون الدولي أن مغادرة المدنيين لا يمكن اعتبارها طوعية إذا كانت نتيجة القصف أو الحصار أو انعدام مقومات الحياة، كما يحظر النقل القسري أو ترحيل السكان من الأراضي المحتلة.
في المقابل، تؤكد الفصائل الفلسطينية رفضها القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير سكان قطاع غزة، معتبرة أن هذه المشاريع تمثل محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي في القطاع، وتصفها بأنها امتداد لمشاريع قديمة أُعيد طرحها بصيغ ومسميات مختلفة.
ويشير مراقبون إلى أن استخدام مصطلحات مثل “العبور الحر” يعكس تحولًا في الخطاب الإسرائيلي، عبر استبدال مصطلحات مباشرة مثل “التهجير” أو “النقل” بتعابير تحمل طابعًا إنسانيًا، وسعت إسرائيل من خلال هذا التلاعب بالمصطلحات إلى تخفيف حدة الانتقادات الدولية التي ترفض صراحةً خطط التهجير القسري. حيث تأمل "تل أبيب" أن يسهم تسويق المسمى الجديد في إقناع دول أجنبية باستقبال أعداد كبيرة من الغزيين دون حرج قانوني أو دبلوماسي.
وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى ملف تهجير سكان غزة واحدًا من أكثر القضايا إثارة للجدل، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من أي إجراءات أو سياسات قد تؤدي إلى إفراغ القطاع من سكانه أو فرض واقع ديموغرافي جديد يخالف قواعد القانون الدولي.
