كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد الخلافات داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بشأن القيود المفروضة على تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
يأتي هذا في وقت تتواصل فيه الضغوط الأمريكية على تل أبيب للحيلولة دون انهيار التهدئة، بالتزامن مع المفاوضات الجارية في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن جلسة الكابينت التي عقدت مساء الخميس شهدت انتقادات حادة من عدد من الوزراء للقيود العملياتية المفروضة على القوات الإسرائيلية، وذلك عقب الهجوم الذي أسفر عن إصابة ضابطين وجنديين إسرائيليين في جنوب لبنان أمس الخميس.
وحسب الصحيفة، رد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على شكاوى الوزراء بالقول: "أنتم من أردتم وقف إطلاق النار"، في إشارة إلى أن القيود الحالية هي نتيجة مباشرة للاتفاق الذي أقرته الحكومة
في المقابل، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طمأنة الوزراء، مؤكدا أن الجنود الإسرائيليين يملكون صلاحية الرد على أي تهديد مباشر، وقال إن "الجنود على الأرض يستجيبون لأي تهديد مباشر، ولا نفرض أي قيود على أي جندي"، مضيفا أن الولايات المتحدة تتفهم "حق" الكيان الإسرائيلي في "الدفاع عن نفسه".
وشهد الاجتماع مواقف متشددة من وزير ما يسمى الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي جدد معارضته لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن إصابة الجنود تمثل فرصة لإنهائه.
وتساءل بن غفير خلال الاجتماع: "إذا رأيتم حزب الله يتسلح، فلماذا لا تقومون بالقضاء عليه؟"، قبل أن يضيف: "لا أريد وقفا لإطلاق النار، وهذا هو السبب تحديدا".
وعقب حادثة إصابة الجنود، دعا الوزير اليميني المتطرف إلى توسيع العمليات العسكرية قائلا: "هناك جنود أصيبوا، ويمكننا قصف مئات الأهداف"، معتبرا أن استمرار الاتفاق يقيد قدرة الجيش على مواجهة حزب الله.
من جهتها، قالت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك إن الجنود ينتقدون السياسة الحالية، مضيفة أنهم "يشعرون وكأنهم في ميدان رماية"، بينما اشتكى وزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف من أن القوات الإسرائيلية لا تستطيع التعامل مع التهديدات القادمة من وراء ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
أما وزير الحرب يسرائيل كاتس، فأقر بأن لاتفاق وقف إطلاق النار "مزايا وعيوبا"، لكنه شدد على أن الجيش لا يعرّض جنوده للخطر، مؤكدا أن لكل جندي الحق في الرد الفوري على أي تهديد.
وجاء الكشف عن هذه الخلافات عقب إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إصابة 4 من عناصره خلال عملية في منطقة بيت ياخون جنوبي لبنان.
وذكر الجيش أن مقاتلا من حزب الله اقترب من قوة تابعة للواء القتالي 769 وألقى قنبلة يدوية باتجاهها، مما أدى إلى إصابة ضابط بجروح متوسطة، وضابط آخر وجنديين بجروح طفيفة، قبل أن ترد القوة بإطلاق النار عليه وتقتله، وفقا لبيان الجيش.
