في تراجع إستراتيجي جديد يعكس عجز الإدارة الأمريكية وصدمتها أمام تنامي قدرات جبهة الممانعة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عن التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف فوري ودائم للأنشطة العسكرية في كافة الساحات، بما في ذلك الساحة اللبنانية التي سطر فيها مجاهدو المقاومة ملاحم بطولية كسرت غطرسة المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.
وجاء في الإعلان الباكستاني أن هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد محادثات مكثفة، سيتوج بحفل توقيع رسمي في سويسرا يوم التاسع عشر من حزيران/يونيو الجاري، يسبقه سلسلة من الاجتماعات التمهيدية والمحادثات التقنية التي يديرها الوسطاء هذا الأسبوع لصياغة الترتيبات النهائية.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوى المقاومة في شتى الميادين أن سياسة العقوبات والتهديدات العسكرية لم تعد تجدي نفعاً، وأن أمن الإقليم لا يمكن هندسته وفقاً للمصالح الاستعمارية، حيث فرضت معادلات الردع التي سطرتها دماء الشهداء وتضحيات البيئة الحاضنة على واشنطن مراجعة حساباتها والبحث عن طوق نجاة دبلوماسي يقيها والمستويين السياسي والعسكري في كيان الاحتلال مزيداً من الهزائم.
ووجهت باكستان الشكر إلى طهران وواشنطن على التزامهما بالحل الدبلوماسي، كما خصت بالذكر جهود الوساطة والدعم التي قدمتها دولة قطر، إلى جانب المساهمة المهمة التي بذلتها كل من القيادة التركية والمملكة العربية السعودية في دفع هذه العملية المسار، في وقت يرى فيه مراقبون أن صمود محور المقاومة وثباته في الميدان كانا الحجر الأساس والمحرك الفعلي الذي أجبر القوى الدولية على الاعتراف بالواقع السياسي والعسكري الجديد في المنطقة، وتثبيت معادلة لا غلبة فيها للمستكبرين.
