عقدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية اجتماعاً هاماً في قطاع غزة، ناقشت خلاله مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، محذرة من التداعيات الكارثية الناتجة عن استمرار انتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، ولا سيما سياسة الاغتيالات وجرائم القتل اليومية وتدمير المنازل التي تشكل عقبة رئيسية أمام جهود الوساطة والمفاوضات الجارية.
وعبرت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية المأساوية المتفاقمة في القطاع جراء الحصار المتواصل، لافتة إلى وجود سياسات عدوانية ممنهجة تهدف إلى إعادة هندسة تجويع وتعطيش المواطنين، ودفع المنظمات الدولية للتعايش مع هذا الوضع الكارثي، وفي هذا السياق، طالبت اللجنة بإعادة الاعتبار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" باعتباره الجهة الأقدر على تلبية الاحتياجات الإغاثية والإنسانية الطارئة، داعية المؤسسات الدولية لتكثيف دعمها للنازحين وتوفير الإيواء الملائم للعائلات المنكوبة.
وعلى الصعيد السياسي، استعرض المجتمعون مسار المفاوضات التي انطلقت في جمهورية مصر العربية، معربين عن تقديرهم للجهود المبذولة لوقف العدوان وإنهاء الحصار، مع التأكيد على التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وفي مقدمتها حق الدفاع عن النفس وتقرير المصير، كما أعلنت اللجنة رفضها المطلق لسياسات "مجلس السلام" وتشكيلاته ومواقف مبعوثه "ملادينوف"، واصفة إياها بالانحياز التام للاحتلال ومحاولة لفرض الوصاية والإملاءات ومصادرة الحقوق الوطنية في إقامة دولة فلسطينية موحدة جغرافياً وسياسياً.
وفي سياق متصل، انتقدت اللجنة سياسة التسويف والمماطلة وتأخير انتقال الحكم وعدم السماح بدخول اللجنة الإدارية لقطاع غزة لتسلم مهامها، معتبرة أن هذا التأخير يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة جرائمه ويعفيه من المسؤولية الدولية عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي ختام اجتماعها، أشارت اللجنة إلى تلقيها ردوداً إيجابية على الرسائل التي وجهتها لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وللأمناء العامين للفصائل بشأن عقد اجتماع وطني شامل لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، مؤكدة أن هذا الملف يمثل الأولوية الوطنية القصوى في هذه المرحلة الحساسة، وموجهة نداءً عاجلاً للرئيس للبدء الفوري في إجراءات التحضير والدعوة لانعقاد هذا الاجتماع الوطني.
