أصدر الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، بياناً سياسياً شاملاً بمناسبة ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني، استعرض فيه الرؤية الفكرية والسياسية للحزب، واضعاً محددات حاسمة ومسارات واضحة حيال التطورات الميدانية والسياسية الراهنة التي يمر بها لبنان والمنطقة، حيث استهل بيانه بتقديم تحية إجلال وإكبار للإمام الراحل، واصفاً ثورته بالربانية التي انطلقت لمقاومة الظلم والاستعمار ودعم المستضعفين، ومؤكداً أن نظام الجمهورية الإسلامية أثبت صموده رغم الحروب والحصار الاقتصادي المستمر منذ سبع وأربعين سنة، مشيراً في لفتة سياسية بارزة تخص القيادة الإيرانية إلى أن الشعب الإيراني سيتألق بقيادة الخلف الصالح القائد آية الله مجتبى الخامنئي، ومشدداً على أن المقاومة في لبنان استلهمت من هذا الفكر لتحرير الأرض من العدو الغاصب، وأنها تقاتل من خلفية طاعتها لله بأن لا تكون عبيداً لأحد، معتبراً أن هذه المقاومة هي زرع الإمام موسى الصدر ومسار سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، والمتحالفة مع قوى سياسية وفئات مختلفة تؤمن بالمقاومة وتقدم التضحيات في سبيلها.
وفي الشق السياسي اللبناني، شن الشيخ نعيم قاسم هجوماً عنيفاً على مسار التفاوض الحالي، معتبراً أن نتائج المفاوضات المباشرة عبثية ومذلة ومخزية للبنان ومرفوضة جملة وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، ورأى أن ما يُعرف بإعلان واشنطن يمثل خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي، ويهدف إلى إخضاع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى من خلال تحقيق بالسياسة ما عجز العدو عن تحقيقه في الحرب، مؤكداً أن جعل نزع سلاح المقاومة منطلقاً لأي اتفاق يعني إعدام قوة لبنان وتهديداً وجودياً بإبادة شعبه المقاوم وإعلان لتخريب استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة كيان الاحتلال، وهو أمر مستحيل لمن يريد العزة والكرامة وحفظ دماء الشهداء والجرحى والأسرى، وموضحاً أن أي صيغة تطالب المقاومين بترك ساحة الجنوب تحت الضغط العسكري هو استسلام وهزيمة وتحقيق لأهداف العدو وهو كحلم إبليس بدخول الجنة.
وشدد الشيخ قاسم على أن حزب الله معني فقط بوقف العدوان الشامل بوقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال، بحيث يكون وقف إطلاق النار شاملاً وبلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان وبلا حرية القتل للعدو الصهيوني، مؤكداً أنه ما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة ولم تُعط التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، وأنه ما دامت القرى اللبنانية غير آمنة وتُقصف وتُهدم فلن تكون المستوطنات آمنة وسيرى الأعداء بأس المقاومة وشدتها، مشيراً إلى أن الهدف الأساس لسيادة لبنان يتحقق حصرياً بإيقاف العدوان بكل أشكاله جوّاً وبرّاً وبحراً، والانسحاب من الأراضي اللبنانية لينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم، وإعادة الإعمار، معلناً الرفض القاطع لأي ربط بين وجود المقاومة وبين وقف العدوان وانسحاب الاحتلال، ومؤكداً أنه لا يحق لأحد التدخل في الشأن الداخلي اللبناني لتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يتفق عليها اللبنانيون ضمن استراتيجية الأمن الوطني.
وفي ختام بيانه، وجّه الأمين العام لحزب الله رسالة مباشرة إلى السلطة اللبنانية، مؤكداً الحرص على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان كقوة للجميع، ومحمّلاً السلطة مسؤولية القيام بواجبها لمعالجة خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سببته خياراتها السياسية التي لا تمثل الإجماع الوطني للمكونات اللبنانية ومبادىء الدستور وصيغة العيش المشترك، ودعا المسؤولين إلى المبادرة لإجراءات وحوار يؤدي إلى توحيد اللبنانيين في مواجهة العدوان الذي يستهدف الجميع، مطالباً إياهم بإيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة ليكونوا أقوى بالتفاف شعبهم حول خيار الدولة ذات السيادة، على أن يتم التفاهم بين أبناء البلد أولاً ثم معالجة القضايا الداخلية لاحقاً تحت سقف الدستور والطائف ووحدة المواطنين، مبرزاً الطمأنينة الكاملة لانتصار هذه المقاومة والثبات في دعمها بالاستناد إلى التضحيات الكبيرة للشعب وضخامة رصيد دماء الشهداء
