حذّرت محافظة القدس، اليوم الخميس، من شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسميًا في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة، مؤكدة أن الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهدد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة.
وقالت المحافظة، في بيان صحفي، إن المخططات المنشورة تتضمن إقامة منشأة واسعة لمعالجة النفايات على أراضي القرية، بالتزامن مع تغيير مسار الجدار القائم عبر إزاحته نحو عمق الأراضي الفلسطينية.
وأضافت أن المشروع، بمختلف مكوناته، سيؤدي إلى الاستيلاء على نحو 278 دونمًا من أراضي المواطنين، وهي مساحة تفوق بكثير ما ورد في المخططات السابقة، بما يعكس اتساع نطاق المشروع وأهدافه.
وأكدت المحافظة أن جذور المشروع تعود إلى حزيران 2024، حين كلّفت حكومة الاحتلال شركة "عيدن" التابعة لبلدية الاحتلال في القدس بتحديد موقع لإقامة المنشأة، حيث اقترحت الشركة قطعة أرض تبلغ مساحتها 130 دونمًا في قلنديا، تضم سبعة مبانٍ سكنية على الأقل وأراضي زراعية، تمهيدًا لإنشاء منشأة معالجة النفايات واستعادة الطاقة.
وأضافت، أن وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش وقّع في نيسان 2025 إخطارًا بموجب المادة 19 من "أمر الأراضي"، لتفعيل مصادرتين قديمتين تعودان إلى عامي 1970 و1982 بهدف تجهيز الأرض للمشروع الجديد، وتشمل المصادرة الأولى، الصادرة بتاريخ 30 آب 1970، نحو 1200 دونم خُصصت للمنطقة الصناعية في "عطروت"، منها 390 دونمًا تعود ملكيتها لأهالي قلنديا، فيما شملت المصادرة الثانية، الصادرة في الأول من حزيران 1982، مساحة 137 دونمًا خُصصت لما يسمى "منشأة أمنية".
وشددت محافظة القدس على أن المشروع لا يمكن النظر إليه باعتباره مشروعًا بيئيًا كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يشكل جزءًا من منظومة استعمارية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية في القدس المحتلة ومحيطها، من خلال مصادرة الأراضي، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية عليها، وفرض وقائع جديدة تُفضي إلى التضييق على السكان الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا.
وأشارت إلى أن خطورة المشروع لا تقتصر على مصادرة الأراضي وتهديد المنازل، بل تمتد إلى أبعاد بيئية وصحية خطيرة، نظرًا لوقوع الموقع المستهدف بمحاذاة مباشرة للتجمعات السكنية الفلسطينية المكتظة في قرية قلنديا ومحيطها. محذرة من أن إقامة منشأة لمعالجة النفايات في هذه المنطقة ستؤدي إلى زيادة الانبعاثات الملوثة والروائح والملوثات الدقيقة، وما يرافقها من آثار سلبية على جودة الهواء والتربة والمياه الجوفية والصحة العامة.
وأكدت أن التجارب العالمية المرتبطة بمنشآت معالجة النفايات القريبة من المناطق السكنية تشير إلى مخاطر متزايدة على صحة السكان، بما في ذلك ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، خاصة بين الأطفال وكبار السن، فضلًا عن الأضرار التي قد تلحق بالإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي نتيجة استهداف الأراضي الزراعية المنتجة.
واعتبرت المحافظة أن المشروع يمثل نموذجًا واضحًا لما يُعرف بـ"العنصرية البيئية"، حيث يجري تحميل التجمعات الفلسطينية الأعباء والمخاطر البيئية الناجمة عن مشاريع تخدم المستعمرات الإسرائيلية والبنية التحتية التابعة لها، في انتهاك لمبادئ العدالة البيئية والحق في بيئة آمنة وسليمة.
وأكدت أن المشروع يشكل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال مصادرة الممتلكات الخاصة أو استغلال الأراضي المحتلة لخدمة مصالحها الخاصة، كما يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي البيئي.
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والبيئية الدولية إلى التحرك العاجل لوقف المشروع ومحاسبة سلطات الاحتلال على سياساتها التي تستهدف الأرض والإنسان والبيئة الفلسطينية في القدس المحتلة.
