كشف ناشط حقوقي فلسطيني عن طرق وحيل جديدة ومبتكرة ينفذها المستوطنون الإسرائيليون في سبيل سرقة أغنام المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وكذلك لجعلها أداة ضغط وتهجير للتجمعات البدوية.
وأشار مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري، إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لم تعد تقتصر على مهاجمة الفلسطينيين أو الاستيلاء على الأراضي، بل امتدت إلى عمليات سرقة منظمة للأغنام والمواشي، عبر أساليب وصفها بالمخطط لها والمدعومة من الاحتلال والحديثة من ناحية الأسلوب وطريقة العمل.
ولعل أبرز الطرق الحديثة التي كشف عنها العاروري يتمثل في قيام المستوطنين بوضع شرائح الكترونية "رقائق رقمية" على أغنام يتم الدفع بها إلى دخل السوق الفلسطيني بهدف بيعها بأسعار رخيصة ومن ثم يأتي المستوطنون لمصادرتها إلى جانب أغنام الفلسطينيين.
وتصاعدت خلال الفترة الماضية عمليات سرقة نظمها مستوطنون بحماية الجيش إلى جانب هجمات شنها مستوطنون على قطعان الأغنام في الضفة الغربية حيث قتل طفل في قرية مجاورة لمدينة رام الله لكونه حاول منع المستوطنين من مصادرة حوالي 700 رأس من الماشية.
وقال الحقوقي العاروري إن المستوطنين باتوا يستخدمون "رقائق إلكترونية للتتبع" توضع داخل بعض الأغنام، بهدف تسهيل الوصول إليها لاحقًا بعد تهريبها أو إدخالها إلى مناطق فلسطينية، ومن ثم الادعاء أنها "أغنام مسروقة"
وبناء على شهادات جمعها مركز القدس للمساعدة القانونية فإن المستوطنين يسهّلون من عملية خروج الأغنام أو تهريبها، ثم يقدّمون بلاغات لجيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية حول سرقتها، قبل استخدام الشرائح الإلكترونية لتحديد مواقعها واستعادتها.
وأشار محذرا إلى أن هذه العمليات لا يمكن أن تتم دون وجود أطراف فلسطينية متواطئة في السوق، وهو أمر يحتم على الجهات الفلسطينية التحرك لمنع هذه الممارسات التي تستخدم لنهب الثروة الحيوانية الفلسطينية.
وشدد أنه في جانب من عمليات السطو يتم استعادة الأغنام التي تم إدخالها للسوق الفلسطينية مع سرقة جميع الأغنام في القطيع الذي يملكه المواطن الفلسطيني.
وحذّر العاروري المواطنين والتجار من شراء أغنام تُعرض بأسعار منخفضة أو مجهولة المصدر، معتبرًا أن ذلك قد يكون جزءًا من عمليات تهريب منظمة مرتبطة بالمستوطنين، مشددا على استحالة سرقة أغنام من المستوطنات المحاطة بالكاميرات والأسوار المشددة.
وطالب بضرورة الشك بأي رواية تتحدث عن أغنام مسروقة من المستوطنات تُباع في السوق الفلسطينية.
واتهم العاروري جيش الاحتلال بالمشاركة المباشرة في بعض عمليات الاستيلاء على الأغنام، مشيرا إلى حوادث ظهر فيها جنود وهم يرافقون المستوطنين خلال مداهمة مناطق رعي فلسطينية، ويساعدون في تجميع القطعان ونقلها.
وشدد عاروري على أن ما يقوم به المستوطنون من حيل جديدة للسيطرة على الأغنام وتحويلها لأداة تهجير ضاغطة بدأت قبل أحداث الحرب على غزة عام 2023، حيث وثق مركز القدس قيام مستوطن من إحدى البؤر الرعوية القريبة من التجمع البدوي في منطقة عين سامية باقتحام التجمع البدوي هناك مدعيا أن هناك من قام بسرقة أغنام يمتلكها.
وتابع في سرد القصة التي اكتسبت أبعاداً جديدة بعد حرب الإبادة: قام المواطنون الفلسطينيون بإدخال المستوطن إلى حضيرة الأغنام الخاصة بالمواطن البدوي من أجل إثبات أنه لا وجود لأغنام مسروقة وهناك قام المستوطن بتصوير بعض الأغنام الفلسطينية ومن ثم غادر الحظيرة.
وبعد وقت قصير، والحديث لعاروري: جاءت الشرطة والمستوطن مدعيا وجود أغنام مسروقة بدليل أنه يملك صورها
وأشار إلى أن هذه الحادثة القديمة نوعا ما ينظر إليها على أنه تضمنت حيلة بسيطة لكنها فعالة لاستهداف الأغنام على اعتبار أن المستوطن موثوق من جيش الاحتلال، وأنه يمتلك صور الأغنام على هاتفه الذكي.
وحول الهدف من العملية في تلك الفترة قال العاروري إن هذه الحادثة ترتب عليها مساومة المستوطنين والجيش للرعاة الفلسطينيين حيث تم تهديد العائلة بالسجن ومصادرة الأغنام أو الرحيل وتفكيك التجمع البدوي، وهو ما حدث فعليا حيث تم تهجير العائلة إلى منطقة قريبة من قرية المغير شمال مدينة رام الله.
وحول الحادثة التي وقعت الأسبوع الماضي قال العاروري إن ما جرى يدلل على النموذج الجديد الذي ظهر في الهجمات الأخيرة حيث جاء الجيش برفقة المستوطنين برفقة سيارات دفع رباعي وتراكتورات وقاموا بعملية فحص للأغنام وصادروا نحو 700 رأس منها.
وأضاف: قدم المستوطنون عملية السرقة أنها محاولة لاستعادة أغنام مسروقة وهو ما يجعل المسألة تستوجب فحص الجهات الرسمية الفلسطينية حيث هناك محاولات ضغط باتجاه إجراء عمليات إحصاء وترقيم وتعليم للأغنام الفلسطينية لمحاربة حيل المستوطنين، وللحفاظ على سلالات المواشي الفلسطينية في ظل عمليات القضاء على الثروة الحيوانية والرعوية والمظاهر البدوية في فلسطين.
وشدد على أن المركز والجهات الحقوقية يضغطون باتجاهً إجراء التحقيقات في كل عمليات التسريب لأغنام في الأسواق الفلسطينية.. من أجل كشف الخيوط وكشف الجهات التي تقف خلفها.
وتابع: نعتقد أنه بالإمكان الإمساك ببعض الخيوط وكشف كل الملابسات. إذا كان هناك نية جدية، هناك تواصل مع جهات رسمية بهذا الاتجاه».
وأكد عاروري أن وجود الطرق والحيل التي ينتهجها المستوطنون لا يعني عدم وجود عمليات سرقة مباشرة عن طريق السطو على مضارب وأماكن تربية الحيوانات.
وأضاف: المستوطنون يسرقون الأغنام والزيتون وكافة أنواع المحاصيل وكذلك الخيل والنقود والسيارات وحصالات الأطفال الصغار الأطفال.. هناك استباحة كاملة للفلسطيني وكل ما يملك، في أوقات سابقة كان جيش الاحتلال يحقق في دعاءات السرقة من الجهات الفلسطينية أما اليوم فصارت السرقة على المكشوف حيث تتم عمليات السطو على الحواجز وأمام كاميرات المراقبة حيث أن عمليات الاحتلال تعكس ممارسة سياسة رسمية كجزء من السياسة العامة لإفقار الفلسطينيين وحرمانهم من مصادر معيشتهم.
وتابع: نحن اليوم نعمل على ملف قانوني يرصد الإجراءات والممارسات المختلفة، وسنقوم بتقديم الشكاوى وملاحقة المستوطنين وسنستمر بالمطالبة بالإجراءات الحقوقية، لكن الحقيقة أيضا تجعلنا نقول إن جهات القانون ذاتها هي من تقود الإرهاب الاستيطاني بحق الأهالي، هناك وزير الأمن الداخلي وهو بن غفير المتطرف وكذلك مسؤول الإدارة المدينة في الضفة سموتريتش وهما يرعيان الإرهاب الاستيطاني.
وأشار العاروري إلى أن رعاة الأغنام في مناطق شمال غرب القدس وشرق رام الله باتوا يواجهون بشكل يومي هجمات ومطاردات واعتداءات جسدية ومحاولات للاستيلاء على قطعانهم، سواء أثناء الرعي أو حتى من داخل المنازل والحظائر.
وأكد العاروري أن حكومة الاحتلال الحالية عززت المزارع الرعوية الاستيطانية، موضحًا أن عشرات البؤر والمزارع أُنشئت بدعم حكومي مباشر، بهدف فرض السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.
وتُشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد ملحوظ في الهجمات التي يشنها المستوطنون بحق رعاة الأغنام والمواشي في الضفة الغربية، والتي تشمل السطو المباشر، والاعتداء الجسدي، وتخريب الحظائر وقطع المياه وسرقة الأعلاف وتسميم المياه.
وتتضمن الهجمات الممنهجة عدة أشكال وتفاصيل نهب وسرقة المواشي حيث قدرت مؤسسة البيدر المتخصصة في رصد الهجمات بحق البدو سرقة أكثر من 12 ألف رأس من الماشية.
وإلى جانب الاعتداء على الرعاة حيث يتعرض مربو الماشية للضرب المبرح، والاحتجاز، والتهديد بالسلاح وإجبارهم تحت قوة السلاح على ترك مراعيهم، يقوم المستوطنون بتدمير المنشآت الخاصة بالمزارعين حيث تشمل الاعتداءات إحراق حظائر الأغنام (مثلما حدث في مناطق جنوب الخليل والضفة)، وتخريب غرف المزارعين الزراعية ومصادر المياه.
ووفق معطيات منظمة «البيدر» الحقوقية فقد سرق المستوطنون خلال عام 2025 أكثر من 12 ألف رأس من الماشية، ونحو 1500 رأس منذ 2026 وذلك حسب أخر تحديث في شهر الماضي إبريل/ نيسان الماضي

