يصادف الـ15 من أيار/مايو من كل عام ذكرى النكبة الفلسطينية، الحدث الذي شكّل نقطة تحول مأساوية في تاريخ الشعب الفلسطيني عام 1948، حين أُجبر مئات الآلاف على مغادرة أراضيهم قسرًا تحت وطأة الحرب والتهجير.
وتُحيي هذه الذكرى معاناة أكثر من 750 ألف فلسطيني اضطروا للنزوح من مدنهم وقراهم، ليتحولوا إلى لاجئين داخل الوطن وخارجه، في واحدة من أكبر موجات اللجوء في التاريخ الحديث.
"يوم توحيد القدس"
تتزامن ذكرى النكبة هذا العام مع ما يُسمّى "يوم توحيد القدس"، الذي يوافق يوم الجمعة 15-5-2026، ويترافق عادة مع اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى صباحاً، ومسيرات استفزازية في البلدة القديمة مساءً، أبرزها ما يُعرف بـ "مسيرة الأعلام"، التي تشهد اعتداءات على أهالي المدينة واستباحة شوارعها وأزقتها.
محاولة فرض واقع جديد
يوم الجمعة تحديداً وهو اليوم الذي يُغلق فيه المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستعمرين يعكس نوايا واضحة لفرض واقع جديد بالقوة، في سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967.
وأكدت محافظة القدس في بيان لها، أنه لم يسبق للمستعمرين أن تمكنوا من اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة منذ الاحتلال، إلا أن الإجراءات الأخيرة، بما فيها الإغلاق الطويل الذي استمر 40 يوماً وشمل عدة جُمع خلال شهر رمضان وبعده، شجّعت هذه الجماعات على محاولة فرض سوابق جديدة تعتبرها “إنجازات”.
دعوات قادة الاحتلال لاقتحامات واسعة
دعا مسؤولون كبار في حكومة الاحتلال إلى اقتحامات واسعة للأقصى في ذكرى النكبة، ومنهم عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي الذي طالب بفتح المسجد الأقصى أمام المستعمرين في ذلك اليوم، مبرراً ذلك بما وصفه “حق اليهود” في الوصول إلى "جبل الهيكل"، وربط ذلك بما أسماه “معركة الحضارات”، في تصريحات تعكس توجهاً تصعيدياً خطيراً، خاصة في ظل مواقفه السابقة التي تضمنت طرح مشروع لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً بين المسلمين واليهود.
كما أطلقت منظمة "بيدينو" المتطرفة منصة توقيع للمستعمرين، تتضمن تعهداً برفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى يوم الجمعة 15-5-2026، في محاولة لحشد أكبر عدد ممكن للمشاركة في هذا الاعتداء وفرض أمر واقع جديد داخل باحات المسجد.
دعوات للتصدي
في السياق ذاته، دعت مؤسسة القدس الدولية أهالي القدس والداخل الفلسطيني إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى يومي الخميس والجمعة المقبلين، للتصدي للتصعيد الإسرائيلي والمستوطنين بالتزامن مع الذكرى العبرية لاحتلال القدس و”مسيرة الأعلام”.
وأكدت المؤسسة في بيان لها على ضرورة تكثيف الرباط داخل المسجد الأقصى، وإعماره بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، إضافة إلى دعم البلدة القديمة والتواجد إلى جانب سكانها في مواجهة الاقتحامات المتوقعة.

