كشفت شهادات متزايدة لجنود احتياط في الجيش الإسرائيلي عن انتشار ظاهرة نهب ممتلكات المدنيين في مناطق القتال، لا سيما في قطاع غزة وجنوب لبنان، وسط اتهامات بضعف الرقابة وغياب المحاسبة.
وذكرت صحيفة يديعوت آحرونوت أن هذه الممارسات تتم في ظل غياب سياسة واضحة تمنع عمليات النهب أو تفرض عقوبات رادعة بحق المتورطين، ما سمح بتوسع الظاهرة خلال الأشهر الماضية.
وبحسب شهادات جنود خدموا مؤخرًا في تلك المناطق، لم تقتصر عمليات الاستيلاء على أغراض بسيطة، بل شملت أسلحة، مجوهرات، أموالًا، أثاثًا كاملًا، وأغراضًا شخصية من منازل المدنيين، إضافة إلى محتويات المحال التجارية.
وقال رقيب أول في الاحتياط من الفرقة 162 إنه لاحظ خلال مهمة في لبنان أن جنودًا كانوا يحملون صناديق مليئة بممتلكات مدنية لا تعود لهم. وأضاف أن قائد السرية اضطر إلى تهديد الجنود بالفصل في حال ضبط أي أغراض مسروقة بحوزتهم، ما دفع بعضهم إلى التخلص الفوري من تلك الممتلكات.
وأكد الجندي أن هذه الحادثة ليست معزولة، مشيرًا إلى أن بعض القوات كانت “تأخذ كل شيء”، من تذكارات ومجوهرات إلى أثاث كامل. كما تحدث عن محاولات لنقل قطع أثاث كبيرة، مثل الأرائك، وتحول بعض مواقع تمركز القوات إلى ما يشبه مستودعات للممتلكات المنهوبة.
وفي سياق متصل، أفاد ضابط احتياط من الفرقة 36 أن الظاهرة كانت أكثر وضوحًا في الأسابيع الأولى من الحرب على غزة أواخر عام 2023، عندما دخلت القوات إلى مناطق لا تزال المتاجر فيها مكتظة بالبضائع. وأوضح أنه شاهد جنودًا يفرغون متجرًا كاملًا لمنتجات التبغ دون اعتراض من القادة.
كما أشار إلى قيام بعض الجنود بأخذ ملابس وأغراض تحمل رموزًا فلسطينية كتذكارات، إضافة إلى نقل أجهزة منزلية، مثل الثلاجات، لاستخدامها داخل المواقع العسكرية.
وبيّن الضابط أن تراجع الظاهرة لاحقًا لم يكن نتيجة تشديد الإجراءات، بل بسبب نفاد ما يمكن نهبه، لافتًا إلى أن بعض الجنود كانوا يبررون هذه الأفعال بدوافع نفسية، بينما ظل الاستيلاء على الأموال مرفوضًا نسبيًا داخل بعض الوحدات.
وفي لبنان، عادت الظاهرة للظهور بشكل أوسع، وفق شهادات جنود من الفرقة 98، حيث شملت عمليات النهب أدوات كهربائية وأغراضًا منزلية متنوعة، من بينها أجهزة المطبخ والسجاد والأدوات الشخصية.
وأكد أحد القادة الميدانيين أن الرفض المعلن لهذه السلوكيات لم يُترجم إلى إجراءات فعلية، ما سمح باستمرارها، خاصة في ظل اعتياد بعض الجنود عليها خلال العمليات السابقة في غزة.
واقترح ضباط اتخاذ إجراءات عملية للحد من الظاهرة، مثل نشر عناصر من الشرطة العسكرية على المعابر الحدودية لإجراء عمليات تفتيش ومنع تهريب الممتلكات، مؤكدين أن إنهاء هذه الممارسات يتطلب قرارًا واضحًا وآليات تنفيذ صارمة.
وبحسب بيانات الجيش الإسرائيلي، تم تسجيل تسع شكاوى فقط تتعلق بحوادث نهب في غزة خلال عام 2024، أُحيلت ست منها إلى التحقيق، فيما أُفضت واحدة فقط إلى تقديم لائحة اتهام، ما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين التقارير الميدانية ومستوى المحاسبة الرسمية.
