تشهد مناطق متفرقة من قطاع غزة في الآونة الأخيرة انتشارًا لافتًا ومقلقًا للقوارض والحشرات، في ظاهرة باتت تؤرق السكان وتزيد من معاناتهم اليومية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والبيئية الصعبة التي يعيشها الأهالي.
بيئة خصبة لتكاثر الآفات
تكدس العائلات وتراكم النفايات في الشوارع وبين الأحياء السكنية، إضافة إلى تضرر شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية وكذلك محدودية الإمكانيات لدى البلديات، كلها عوامل جعلت عمليات المكافحة الدورية شبه معدومة، ما يهيئ بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات.
كما أن الحصار المفروض على القطاع و قيود الاحتلال على إدخال المواد والمعدات، بما في ذلك المبيدات وقطع غيار الآليات، تعيق جهود مكافحة الآفات بأنواعها.
حلول خطرة
عائلة أبو جراد النازحة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، واحدة من آلاف العائلات التي تواجه وضعًا كارثيًا نتيجة انتشار القوارض والحشرات، وقالت العائلة في حديثها لـ"قناة فلسطين اليوم" إنها لا تعرف النوم ليلًا بسبب لدغات البعوض حيث يعاني غالبية أفراد العائلة من الحكة والأمراض الجلدية، الأمر الذي دفعها للتفكير في حلول خطرة تتمثل بدهن أجسامهم بالسولار للحيلولة دون اقتراب الحشرات.
حروب "إسرائيل" البيولوجية
المحلل السياسي في "قناة فلسطين اليوم" ثابت العمور ربط هذا الانتشار المكثف للقوارض والحشرات والجرذان بتاريخ "إسرائيل" المعروف في الحروب البيولوجية قائلًا : "لدي اعتقاد جازم بأن الأمر مقصود وهو جزء من حرب غير تقليدية تنقلنا من القتل العشوائي إلى القتل الصامت".
مشيرًا إلى الأبحاث الحديثة التي أجراها مؤرخون "إسرائيليون" (مثل بيني موريس وبنيامين كيدار) التي تؤكد استخدام قوات الاحتلال أسلحة بيولوجية بدائية خلال حرب 1948 وعُرفت هذه العملية باسم "ألقِ خبزك"، وتضمنت:
تسميم الآبار: تم استخدام بكتيريا "التيفوئيد" لتسميم آبار المياه في مدن وقرى فلسطينية مثل عكا وغزة، بهدف منع عودة السكان العرب ومنع تقدم الجيوش العربية.
وأضاف العمور: "في جامعة بار إيلان الإسرائيلية هناك فريق كامل يجري أبحاث على تعديل الفئران وتهجينها لاستخدامها ليس كأبحاث تجارب ولكن كنوع من الأسلحة".
دعوات لتدخل عاجل
وفي ظل ما يعانيه الغزيون من أزمات مستمرة، يطالب السكان والمسؤولون بتدخل عاجل من الجهات الدولية لتقديم الدعم اللازم، سواء عبر تحسين خدمات الصرف الصحي أو الضغط على الاحتلال للسماح بتوفير مواد المكافحة، للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الصحة العامة.

