بعد مرور ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تكشف المعطيات الميدانية حجم الخروقات الواسعة التي ارتكبها الاحتلال، ما جعل الاتفاق عمليًا بلا أثر على حياة المدنيين الذين واصلوا دفع الثمن الأكبر.
تشير البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى تسجيل 2,400 خرق للاتفاق، شملت قصفًا جويًا ومدفعيًا، توغلات محدودة، ونسفًا لمبانٍ سكنية في عدد من المناطق، الأمر الذي أبقى حالة الخطر قائمة رغم الإعلان عن التهدئة.
وخلال هذه الخروقات، استشهد 754 فلسطينيًا وأصيب 2,100 آخرون، تقول الجهات المختصة إن 99% منهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.
كما وثّقت الجهات الحكومية اعتقال 50 مواطنًا اختطفهم الاحتلال من داخل أحيائهم السكنية خلال عمليات التوغل، في انتهاك مباشر لبنود الاتفاق.
وفي الجانب الإنساني، تكشف الأرقام عن التزام محدود للغاية من قبل الاحتلال بما تم الاتفاق عليه، إذ لم يسمح سوى بدخول 14% من كميات الوقود المتفق عليها، إضافة إلى 37% فقط من المساعدات الإنسانية، ما فاقم الأزمة المعيشية في القطاع.
أما على صعيد حركة السفر، فلم يُسمح إلا لـ 7% من المسافرين بالمرور عبر المعابر، رغم الحاجة الملحّة للعلاج والدراسة ولمّ الشمل.
وتعكس هذه المعطيات، وفق مركز “مُعطى”، فجوة واسعة بين ما نُصّ عليه الاتفاق وما جرى على الأرض، في ظل استمرار القيود والانتهاكات التي أبقت الوضع الإنساني والأمني في غزة على حاله دون تغيير يُذكر.

