تواجه قوات الاحتلال صعوبات ميدانية متصاعدة في محاولاتها التقدم داخل مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، حيث شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية معارك عنيفة تخللتها اشتباكات مباشرة وعمليات كرّ وفرّ، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية استنادًا إلى تقارير ميدانية وشهادات عسكرية.
وبحسب تلك التقارير، فإن قوات الاحتلال لم تتمكن من تثبيت مواقع داخل المدينة أو تحقيق اختراق حاسم، رغم الدفع بخمسة ألوية قوامها نحو 25 ألف جندي، إلى جانب تعزيزات برية إضافية واستمرار الغارات الجوية والمدفعية التمهيدية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن محاولات الاقتحام المتكررة خلال اليومين الماضيين لم تُحدث أي تقدم فعلي، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل كيان الاحتلال لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بسبب تعثر العملية البرية واستمرار تعرض مستوطنات الشمال للقصف.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن الجيش خسر خلال الساعات الماضية ما لا يقل عن سبعة قتلى وعشرات الجرحى في الاشتباكات الدائرة حول بنت جبيل، إضافة إلى تدمير وإعطاب عدد من الدبابات والآليات المدرعة نتيجة استهدافها بصواريخ موجهة وعبوات ناسفة خلال محاولات التوغل.
وتؤكد التغطيات أن قوات الاحتلال لم تنجح حتى الآن في فرض سيطرة ميدانية داخل المدينة، بينما يواصل مقاتلو حزب الله تنفيذ هجمات مباشرة من مسافات قريبة، ما أدى إلى إبطاء التقدم "الإسرائيلي" وتحويل المعركة إلى حرب استنزاف طويلة الكلفة.
وتقارن وسائل إعلام عبرية بين معارك بنت جبيل الحالية ومعارك عام 2006، مشيرة إلى تشابه الظروف الميدانية وصعوبة التقدم في ظل دفاعات حزب الله.
وفي موازاة التعثر العسكري، تتزايد الانتقادات داخل الكيان ضد نتنياهو بشأن إدارة الحرب البرية، حيث اتهمته شخصيات سياسية وأمنية بالمضي في عملية مكلفة من دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.
كما يتصاعد غضب سكان مستوطنات الشمال مع استمرار القصف الصاروخي من لبنان، إذ شهدت المنطقة صباح اليوم وأمس رشقات كثيفة أدت إلى شلل واسع، شمل إغلاق المدارس والمحال التجارية وتعطل الحركة الاقتصادية، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان نحو وسط البلاد.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن رؤساء سلطات محلية في الشمال انتقاداتهم للحكومة بسبب ما وصفوه بـ"الفشل في إعادة الأمن"، مؤكدين أن الواقع الميداني يثبت أن العملية البرية لم تنجح حتى الآن في وقف الهجمات أو إبعاد التهديد عن الحدود.
ويرى مراقبون "إسرائيليون" أن استمرار المعارك في بنت جبيل من دون تحقيق تقدم ملموس يعزز التساؤلات داخل كيان الاحتلال بشأن جدوى العملية البرية، خصوصًا مع ارتفاع كلفتها العسكرية والسياسية، واستمرار حزب الله في الحفاظ على قدرته على المبادرة الميدانية على طول الجبهة.
