تقدّم شهادتا الأسيرين المحررين خضر عبد العال وعلاء السراج رواية صادمة عن واقع شهر رمضان داخل مركزي الاحتجاز سديه تيمان وسجن النقب، حيث يتحول الشهر الذي يفترض أن يكون مساحة للسكينة الروحية إلى زمن محاصر بالمنع والرقابة والعقاب. ويصف الأسيران بيئة مشدودة بالخوف، تُراقَب فيها تفاصيل الحياة اليومية بدقة، وتُعامل فيها أي محاولة للعبادة كفعل يستوجب الرد الأمني.
في ما يتعلق بالشعائر الدينية، يكشف الأسيران عن منع شبه كامل لممارسة الطقوس الرمضانية. الوضوء محظور، ما يدفع المعتقلين إلى التيمم لأداء الصلوات، بينما تُؤدّى الصلاة الفردية بحذر شديد تحت أعين الكاميرات. أما الصلاة الجماعية وقراءة القرآن فهما ممنوعتان تمامًا، إذ تُفسَّر أي حركة أو إيماءة على أنها أداء لشعيرة دينية، ما قد يؤدي إلى تدخل فوري من وحدات القمع.
وتتسع دائرة القمع لتشمل العقوبات الجماعية، إذ يروي المحرران أن اقتحام الأقسام يتم بشكل مفاجئ، مع إدخال كلاب بوليسية واستخدام القوة والضرب، في محاولة لفرض الانضباط ومنع أي مظهر من مظاهر العبادة. وترافق هذه الاقتحامات إجراءات تفتيش متواصلة ليلًا ونهارًا، تُبقي الأسرى في حالة توتر دائم.
أما أساليب التعذيب، فتشمل الصعق بالكهرباء، والإجبار على الجلوس لساعات طويلة في وضعيات مرهقة، إضافة إلى ضغوط نفسية تهدف إلى كسر الإرادة وإضعاف القدرة على الصمود. ويصف الأسيران هذه الممارسات بأنها جزء من سياسة ممنهجة لحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الدينية والإنسانية خلال الشهر الفضيل.
ورغم هذا الواقع القاسي، بقيت لدى الأسرى لحظات فردية من العبادة والذكر، تُمارَس بصمت وتخفٍّ، وتشكل مساحة داخلية للتماسك الروحي. ويؤكد المحرران أن هذه اللحظات، مهما كانت قصيرة أو محدودة، كانت بمثابة خيط يربطهم بالحرية وبمعنى رمضان، في بيئة تُعد من الأقسى التي مرّوا بها.

