كشفت وثائق "إسرائيلية" سُمح بنشرها اليوم الجمعة أن جيش الاحتلال مارس القتل والتطهير العرقي بشكل منهجي ضد الفلسطينيين بهدف طردهم من قراهم خلال نكبة عام 1948.
ونشرت صحيفة هآرتس تقريراً حول وثيقة كتبها قائد الكتيبة 12 في لواء "غولاني"، يتسحاق بروشي، في يوليو/تموز 1948، وهي عبارة عن أمر عسكري موجه إلى سرايا "غولاني" في شمال فلسطين بعنوان "التصرف في القرى المحتلة المأهولة بالسكان".
ووفق الوثيقة، كان بروشي يأمر بإطلاق النار على أي شخص لم يمتثل للتفتيش العسكري، ويشمل ذلك تفجير المنازل وإعدام الرجال في المنازل التي تُسرق ممتلكاتها، إضافة إلى هدم القرى بشكل كامل ومنع بقاء سكان البدو في مناطق محددة مثل قرية الشبلي في سفح جبل طابور.
وتكشف وثائق أخرى ضمن مجموعة وثائق رافي كوتسير عن أوامر بقتل العرب الذين يُكتشف وجودهم في القرى، وإبادة من يُصادف أثناء البحث عن طعام أو أثاث، ما يؤكد أن عمليات التطهير كانت منهجية ومقصودة لمنع عودة السكان.
وتتضمن الوثائق أيضاً شهادات لجنود وضباط كبار، بينهم مردخاي ماكليف وحاييم بن دافيد، أكدوا فيها أن الطرد والإبادة كانا "أمراً اعتيادياً"، وأن عمليات قتل المدنيين تمت بهدف إرهاب السكان لدفعهم إلى الفرار، بما في ذلك النساء والأطفال، وأن الكثير من الجنود لم يتصرفوا وفق القوانين الدولية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الوثائق تنضم إلى آلاف الملفات القانونية من عام 1948 التي يسمح للمحاكم العسكرية بالاطلاع عليها، إلا أن نحو 16 مليون ملف من أصل 17 مليون ملف محفوظ في الأرشيف "الإسرائيلي" وجهاز الأمن لا تزال غير متاحة للعامة، حيث يُحظر الكشف عن مواد تتعلق بسلوك الجيش أثناء طرد الفلسطينيين أو استهدافهم.
وتلقي هذه الوثائق الضوء على تاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتفنّد الروايات "الإسرائيلية" التقليدية حول أن الفلسطينيين هاجروا طوعاً، مؤكدة أن الطرد والقتل كانا منهجياً ومدروساً.

