أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة غالوب تراجعاً غير مسبوق في مستوى تأييد الأميركيين للكيان، مقابل ارتفاع ملحوظ في نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين، في تحول لافت يعكس تغيراً في الرأي العام بعد عقود من الانحياز الواسع لتل أبيب.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 41% من الأميركيين يميلون إلى التعاطف مع الفلسطينيين، مقابل 36% يتعاطفون مع "الإسرائيليين"، وهي أرقام تُسجَّل للمرة الأولى منذ بدء المؤسسة قياس توجهات الرأي العام بشأن الصراع.
وقال بنديكت فيجرز، كبير محرري الأخبار العالمية في "غالوب"، إن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها الطرفان إلى حالة من التكافؤ، مؤكداً أن الفجوة التقليدية في الدعم "تلاشت خلال سنوات قليلة".
وتشير المقارنات إلى أنه قبل ثلاث سنوات فقط، كان 54% من الأميركيين يؤيدون "الإسرائيليين" مقابل 31% للفلسطينيين، ما يعكس تحولاً حاداً في المزاج العام.
وأظهر الاستطلاع تبدلاً لافتاً داخل الحزب الديمقراطي، إذ بات نحو ثلثي الديمقراطيين يميلون إلى دعم الفلسطينيين، فيما تراجع تأييدهم "لإسرائيل" إلى نحو 20%، في صورة معاكسة تقريباً لما كان عليه الوضع عام 2016، حين كان قرابة نصفهم يميلون لصالح الكيان.
ويربط محللون هذا التحول بردود الفعل داخل القاعدة الديمقراطية على الحرب "الإسرائيلية" على غزة، والتي وصفها سياسيون تقدميون بأنها "غير متناسبة"، وأسفرت – وفق تقارير – عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.
كما تُظهر البيانات أن تراجع التأييد للاحتلال بين الديمقراطيين بدأ منذ عام 2017، في ظل مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تراجعت شعبيته في الولايات المتحدة بين عامي 2017 و2024، على خلفية خلافاته مع إدارة باراك أوباما وتقاربه الواضح مع دونالد ترامب خلال ولايتيه.
ولم يقتصر التغير على الديمقراطيين، إذ أبدى 40% من المستقلين تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 30% مع "الإسرائيليين"، وهو أدنى مستوى دعم للكيان بين هذه الفئة منذ بدء استطلاعات "غالوب".
في المقابل، لا يزال الجمهوريون يُظهرون انحيازاً واضحاً للاحتلال بنسبة تقارب 70%، رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بسنوات سابقة.
وأبرزت النتائج فجوة واسعة بين الأجيال، إذ أظهر الشباب الأميركي بين 18 و34 عاماً تعاطفاً متزايداً مع الفلسطينيين بنسبة تقارب النصف، مقابل نحو ربعهم فقط مع "الإسرائيليين"، وهو اتجاه انعكس في احتجاجات طلابية شهدتها جامعات أميركية خلال عام 2024 للمطالبة بوقف أشكال الدعم لإسرائيل.
كما أظهر الاستطلاع ميلاً متزايداً لدى الفئة العمرية بين 35 و54 عاماً نحو التعاطف مع الفلسطينيين، في حين بقي الأميركيون فوق 55 عاماً أكثر انحيازاً للاحتلال، لكن بوتيرة متراجعة مقارنة بالأعوام السابقة.
ويعكس هذا التحول تغيراً تدريجياً في مواقف الرأي العام الأميركي، قد تكون له تداعيات سياسية على مستوى الخطاب الانتخابي وصياغة السياسات الخارجية في المرحلة المقبلة.

