قال مدير عام وزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، إن المشاهد التي وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي ليست مجرد لقطات عابرة، بل بقايا بشرية تعكس حجم الانتهاك الإنساني الذي يتعرض له القطاع.
وأوضح البرش أن المستشفى استقبل 54 جثمانًا إضافة إلى 66 صندوقًا تضم أشلاءً وأعضاءً بشرية أُفرج عنها عبر الصليب الأحمر، في وقت تفتقر فيه المنظومة الصحية في غزة إلى أدوات الطب الشرعي وفحوصات DNA اللازمة للتعرّف على الضحايا وتوثيقهم.
وأشار إلى أن هذا الواقع يجعل عملية تحديد الهويات شبه مستحيلة، ويضاعف معاناة العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها، مؤكدًا أن تسليم الجثامين بهذه الهيئة يشكّل انتهاكًا لما بعد الموت ومحاولة متعمّدة لمحو الهوية.
وشدّد البرش على أن ما يجري يمثل جريمة أخلاقية وإنسانية وانتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل احترام كرامة الإنسان حيًا وميتًا، لافتًا إلى أن وزارة الصحة تعمل ضمن إمكانات شبه معدومة لمحاولة حفظ ما يمكن حفظه من حقوق الضحايا.
وفي ظل هذا المشهد القاسي، تبقى هوية كثير من الجثامين معلّقة بين الصناديق، فيما تنتظر غزة لحظة يمكن فيها للطب أن يستعيد دوره الطبيعي في كشف الحقيقة وصون كرامة الإنسان.

