تثير زيارة رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا موجة احتجاجات واسعة، رغم الترحيب الرسمي بها من الحكومة الأسترالية ومنظمات يهودية بارزة، وذلك بسبب مواقفه وتصريحاته المرتبطة بالحرب على غزة.
ووفق ما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية، دعت الحكومة الفدرالية هرتسوغ على خلفية هجوم بونداي المعادي لليهود في كانون الأول / ديسمبر، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وقالت إن الزيارة تهدف إلى المساهمة في "مداواة الجراح" وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ورحبت منظمات يهودية كبرى، إلى جانب حكومات الولايات، بالزيارة ووصفتها بأنها "لحظة ذات دلالة عميقة"، بينما قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي: نحن بحاجة إلى بناء تماسك اجتماعي في هذا البلد.
كما أعلن مجلس الشؤون الأسترالية/الإسرائيلية واليهودية أن زيارة هرتسوغ تشكل رسالة قوية للتضامن والدعم… في أعقاب الأحداث المأساوية في بونداي وتصاعد معاداة السامية في أنحاء البلاد.
في المقابل، واجهت الزيارة معارضة واسعة، شملت مجموعات فلسطينية ومنظمات يهودية أسترالية ليبرالية، من بينها المجلس اليهودي الأسترالي، الذي وصف الدعوة أنها أمر مشين، محذراً من أنها ستؤدي إلى إشعال نيران الانقسام.
ودعت مجموعات فلسطينية إلى احتجاجات حاشدة، وتعهد آلاف بالمشاركة في مسيرات في سيدني، كما قُدمت شكاوى إلى الشرطة الفدرالية تطالب بالتحقيق مع هرتسوغ بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية.
وهرتسوغ هو الرئيس الحادي عشر للكيان الإسرائيلي، نجل الرئيس السابق حاييم هرتسوغ، وشغل سابقاً رئاسة حزب «العمل» والوكالة اليهودية، قبل انتخابه رئيساً عام 2021.
وقالت الغارديان إنه بعد أن عُرف بمواقفه الوسطية ودعمه "حل الدولتين"، اقترب في السنوات الأخيرة من سياسات اليمين الإسرائيلي، وصرح في دافوس أن الانسحاب من المستوطنات "غير واقعي على الإطلاق".
وذكرت الغارديان أن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة اتهمت هرتسوغ بالتحريض على الإبادة الجماعية، مستندة إلى خطابه في 13 تشرين الأول / أكتوبر 2023، حين قال: إنها أمة بأكملها تتحمل المسؤولية. ليس صحيحاً هذا الخطاب عن مدنيين لم يكونوا على علم ولم يشاركوا. هذا غير صحيح على الإطلاق.
وقالت اللجنة إن هذه التصريحات، في سياق الحرب، يمكن أن تُفهم بوصفها تحريضاً على استهداف سكان غزة جماعياً، رغم نفي هرتسوغ لاحقاً ذلك وتأكيده وجود الكثير والكثير من الفلسطينيين الأبرياء.

