قال مركز إعلام الأسرى إن شهر يناير 2026 سجّل تصعيدًا واسعًا في سياسة الاعتقالات بالضفة الغربية والقدس، حيث وثّق 590 حالة اعتقال، من بينهم 13 امرأة و45 طفلًا، في ظل اتساع رقعة الاقتحامات والمداهمات التي طالت القرى والمخيمات والمنازل بشكل يومي.
وأوضح المركز أن قوات الاحتلال كثّفت استهدافها للشخصيات الوطنية والمؤسسات الأكاديمية، إذ اعتقلت رئيس نادي الأسير في القدس ناصر قوس، والنائب رياض رداد، إلى جانب اعتقال عدد من الصحفيين واستدعاء الشيخ ناجح بكيرات
كما اقتحمت قوات الاحتلال جامعة بيرزيت، وأطلقت الرصاص والغاز داخل الحرم الجامعي، واحتجزت نائب رئيس الجامعة لساعات، في مشهد اعتبره المركز امتدادًا لسياسة استهداف المؤسسات التعليمية.
وأشار التقرير إلى أن أصغر المعتقلين خلال الشهر هو طفل يبلغ 11 عامًا من بلدة المغير، في حين اعتُقلت 4 أسيرات محررات، وأعيد تحويل بعضهن إلى الاعتقال الإداري.
كما وثّق المركز اعتقال زوجة الشهيد يحيى عياش، ونشر صورها وهي مقيّدة، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.
وأعلن المركز استشهاد الأسير حمزة عبد الله عدوان (67 عامًا) من قطاع غزة، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 324 شهيدًا منذ عام 1967. وأكد أن استشهاده جاء نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد وظروف الاعتقال القاسية التي يتعرض لها الأسرى.
وخلال يناير فقط، أصدر الاحتلال 722 أمر اعتقال إداري، ليرتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 3500 أسير، يشكّلون ما يزيد عن ثلث إجمالي الأسرى البالغ عددهم 9500.
وفيما يتعلق بأسرى قطاع غزة، وثّق المركز اعتقال صيادين وشبان خلال العدوان، إلى جانب استمرار احتجاز نحو 2000 أسير من القطاع، بينهم حالات إخفاء قسري.
وأشار إلى الإفراج عن 69 أسيرًا بحالات صحية خطيرة، في حين يواجه من تبقى ظروف اعتقال "مهينة وقاسية"، تشمل التجويع، الإهمال الطبي، الضرب، وانعدام التدفئة.
يعكس تقرير يناير صورة متصاعدة لسياسات الاعتقال والقمع، حيث تتجاوز الأرقام حدود الإحصاء لتكشف عن واقع يضغط على المجتمع الفلسطيني بأسره، ويضع ملف الأسرى مجددًا في صدارة المشهد الإنساني والسياسي، كجرح مفتوح لا يزال ينزف في ظل غياب أي أفق للردع أو المحاسبة.

