Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

لقد وقعنا في الفخ ..

فلسطين اليوم

الكاتب: حمزة البشتاوي

في المرحلة الأولى من خطة ترامب التي تحوّلت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن يحمل الرقم 2803، توقفت الحرب ولم يتوقف إطلاق النار، وقبلت الفصائل الفلسطينية خلال اجتماعها في القاهرة بتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي لم تنفذ كافة عناوين المرحلة منه، وهذا القبول كان خياراً اضطرارياً نتيجة الواقع الميداني والإنساني وتعقيدات موازين القوى وفق عدد من التصريحات التي صدرت من ممثلي الفصائل والكير من المحللين، ما جعل هذا القبول محاطاً بالكثير من الأسئلة والتحفظات حول إمكانية الوصول إلى الوقف الشامل لإطلاق النار والإنسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ورفع الحصار وإعادة الإعمار، ومن هي مرجعية لجنة إدارة غزة، وما هي مهام ودور وأماكن انتشار قوة حفظ الاستقرار، وما هو ممكن وما هو مرفوض، وهل سيتحوّل الدائم إلى مؤقت تحت ذرائع الاحتياجات الأمنية والحاجة المستمرة لما يسمّى (مجلس السلام).

لا شك بأنّ الفصائل الفلسطينية ترفض وتواجه محاولات تفكيك الصراع وعناوينه الرئيسية، وفصل غزة عن سياقها الوطني وإخراج الشعب الفلسطيني من المعادلة، لكنها قبلت أن يكون سقف التفاوض هو وقف الحرب وتفعيل الاشتباك السياسي والقانوني مع الاحتلال دون التنازل عن سلاح الميدان، ولكن الإدارة الأميركية ما زالت تعمل وفق الرؤية الإسرائيلية على استبدال جوهر الصراع مع الاحتلال من أجل تحرير الأرض والإنسان إلى مجرد ملف إنساني حدّه الأقصى، كيف يرفع الحصار وكم شاحنة ستدخل في النهار، وهذا تغييب ممنهج للعناوين المتعلقة بالاحتلال والحصار والسيادة، وهذا يشير بشكل واضح إلى أنّ المرحلة الثانية هي لإدارة نتائج الحرب وتنظيم الجوع وعمليات الإغاثة تحت سقف الوصاية والإنتداب والسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

إنّ المرحلة الثانية وبعيداً عن بيانات وتصريحات المرحلة الحساسة والظروف القاسية والواقعية السياسية، هي التعامل مع معاناة غزة كأنها حدث طبيعي وليس نتيجة حرب إبادة مستمرة من قبل الاحتلال، وسط محاولات لتغييب الجانب السياسي والرواية الفلسطينية حول الحرب والعدوان، والتعامل مع غزة كملف أمني وليس كجزء من القضية الفلسطينية وحقوق شعبها في الخلاص من الاحتلال والعودة وتقرير المصير.

لقد رأت الفصائل الفلسطينية وفق ما صدر عنها بأنّ المرحلة الثانية فيها ما يخفف من معاناة الناس، ويعيد شيء من الحياة إلى جزء كبير من قطاع غزة، لكن الرؤية الأميركية الإسرائيلية وتحكمها في هذه المرحلة سوف تجعل هذه الفصائل تقول وبصوت واحد: لقد وقعنا في الفخ.