Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الأورومتوسطي: هدم الاحتلال منشآت الأونروا يكرس تقويضًا لعمل الأمم المتحدة

الأونروا.jpg
فلسطين اليوم - جنيف

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إقدام سلطات الاحتلال على هدم منشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس يمثّل خطوة خطيرة تهدف إلى تقويض عمل الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض وقائع ضمّ فعلية في المدينة.

وأوضح المرصد أنّ عملية الهدم، وما رافقها من تصريحات لمسؤولين "إسرائيليين"، تعكس توجّهًا رسميًا لإعادة تعريف أونروا من وكالة أممية تتمتع بالحصانة والحماية الدولية إلى خصم تُسحب عنه الشرعية عبر وصمه بالإرهاب، في محاولة لتهيئة بيئة سياسية وقانونية تبرّر استهدافه.

وأشار إلى أنّ الهدم يشكّل اختبارًا مباشرًا لحدود الردع الدولي، وصناعة سابقة خطيرة مفادها أنّ الاحتلال يستطيع الاعتداء على ممتلكات الأمم المتحدة دون كلفة، بما يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي المحتلة.

وفي السياق ذاته، لفت المرصد إلى أنّ اختيار القدس تحديدًا لتنفيذ الهدم يحمل دلالات سيادية واضحة، إذ يهدف إلى تثبيت الضمّ الفعلي للمدينة وتقليص أي حضور أممي يذكّر بوضعها القانوني كأرض محتلة، وبملف اللاجئين وحقوقهم غير القابلة للتصرف.

وبيّن أنّ ما يسمى بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير استخدم تعابير مثل اليوم التاريخي وهذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب في وصف عملية الهدم، في رسالة ترهيب موجّهة للمنظمات الدولية والحقوقية التي قد توثّق الانتهاكات أو تعيق المسار الصهيوني في القدس.

وأكد المرصد أنّ هدم مقر أونروا لا يمكن فصله عن الغاية التي يخدمها، إذ يمثّل خطوة تمهيدية لإخلاء الموقع لصالح مشروع استيطاني واسع، في ظل وجود مخططات "إسرائيلية" لبناء 1440 وحدة استيطانية على أرض الوكالة قرب مستوطنة "جفعات هتحموشت".

وأضاف أنّ إصرار كيان الاحتلال على إضفاء الصبغة القانونية على إجراءاتها المتلاحقة ضد أونروا يشكّل إعلان حرب على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة لتجفيف آخر المؤسسات الدولية التي تحفظ حقوقهم وتوثّق أوضاعهم.

وشدّد المرصد على أنّ الإجراءات الصهيونية تنتهك بشكل مباشر اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، ولا سيما المادة الثانية التي تنص على تمتع الأمم المتحدة وممتلكاتها بالحصانة الكاملة من الولاية القضائية لأي دولة.

ودعا المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، إلى اتخاذ تدابير مؤسسية عاجلة لحماية مقارّها وموظفيها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرًا من أنّ الصمت الدولي يشرعن استباحة العمل الإنساني الأممي بالقوة، ويحوّل الاعتداء على المؤسسات الدولية إلى ممارسة اعتيادية.

وطالب المرصد بإدراج ملف استهداف منشآت الأمم المتحدة وموظفيها ضمن التحقيق القائم لدى المحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل تحديد المسؤولية على مستوى القيادة السياسية والعسكرية وسلسلة القيادة.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى المرصد أنّ ما يجري في القدس لم يعد مجرد انتهاك عابر، بل محاولة ممنهجة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك مع المؤسسات الدولية، وفرض واقع جديد تُدار فيه المدينة خارج أي التزامات قانونية أو سياسية، في مشهد يختبر قدرة العالم على حماية منظومته الأممية قبل أن يفقد معناها بالكامل.