أكد تحليل نشرته صحيفة "إل باييس" الإسبانية أن عام 2026 لن يكون عاما للسلام، بل مرحلة لمحاولة تكريس نظام إقليمي جديد شُيّد على أنقاض غزة، حيث يسعى الكيان الإسرائيلي إلى فرض هيمنة عسكرية وسياسية مطلقة، مستفيدا من تباين المصالح بين واشنطن والقوى الإقليمية.
وقالت الكاتبة لوز غوميز إنّه إذا كان عام 2025 عاما مروّعا لغزة، ولفلسطين عموما، فإن عام 2026 لا يحمل مؤشرات أفضل، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزالان يتباحثان ليس فقط في مستقبل فلسطين، بل في مستقبل المنطقة بأكملها.
وتجري هذه المحادثات -برأي الكاتبة- في ظل منطق سياسي تلخّصه عقيدة مونرو القائلة إن "القارة الأميركية رهن النفوذ الأميركي"، في مقابل الشعار الصهيوني القائل: "الشرق الأوسط لإسرائيل".
وترى الكاتبة أن أهداف الكيان الإسرائيلي -التي زادتها حرب غزة جرأة- لم تعد تطبيع العلاقات وفق اتفاقيات أبراهام أو تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجوار، بل إخضاع الشرق الأوسط بالكامل.
وتشكّل إيران هاجسا مشتركا لدى الزعيمين، وإن اختلفت آراؤهما حول هذا الملف، إذ تميل تل أبيب إلى التصعيد أكثر مقارنة بواشنطن، وهو ما يراهن عليه نظام طهران لمواصلة البقاء في ظل الاحتجاجات التي تهز طهران حاليا، وفق المقال.
وأوضحت الكاتبة أنه بينما قد يخدم اشتعال انتفاضة شاملة تُنهي الجمهورية الإسلامية المصالح الأميركية، فإن واشنطن تدرك صعوبة تحقيق ذلك بعد ما يقرب من نصف قرن من المحاولات، فضلا عن خشيتها من فوضى إقليمية محتملة في ظل غياب بديل داخلي إيراني.
في المقابل، ترى "إسرائيل" تفكك الحكومة الإيرانية الحالية هدفا رئيسيا من شأنه التخلص من خصم قوي لها وإضعاف نفوذ تركيا، خصمها الإقليمي الآخر.
ترى الكاتبة أن الولايات المتحدة تعوّل على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بلورة نظام "عثماني جديد"، يقوم على تقسيم المنطقة إلى "ملل" أو كيانات طائفية، كما ألمح إلى ذلك توماس باراك، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا.
وتُعدّ تركيا، وفق إدارة ترامب، طرفا ضامنا في كل من غزة وسوريا، نظرا لدورها كوسيط لا غنى عنه مع المقاومة الفلسطينية ومع حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.
وبينما يعد نتنياهو الطرف الأكثر اندفاعا نحو تفتيت الشرق الأوسط إلى طوائف، إلا أنه يريد فعل ذلك وفق رؤيته الخاصة، فمنذ عام 2003، وعلى خلفية غزو العراق، وهو يروّج لما وصفه غسان سلامة، الوزير اللبناني السابق، بـ"السلام الإسرائيلي"، وفق المقال.
وأشارت الكاتبة في هذا الإطار إلى مثال دعم الكيان الإسرائيلي تمرد مجموعات كردية ودرزية على السلطة الجديدة في دمشق.
ولفتت الكاتبة إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقدمت خلال الأسابيع الأخيرة على خطوات محسوبة بعناية، من بينها الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي -الذي يُسمى "جمهورية أرض الصومال"- دولة مستقلة، نظرا لموقعه الإستراتيجي عند مدخل البحر الأحمر وعلى مسافة 200 كيلومتر من اليمن.
غير أن الكيان بقي منفردا بهذا الاعتراف، إذ لم تحذُ الولايات المتحدة حذوه، رغم دعمها لها في مجلس الأمن الدولي، ومقارنته هذا الاعتراف بما أقدمت عليه دول عدة تجاه فلسطين، بحسب المقال.
ومع ذلك، يذكّر ترامب نتنياهو بأن أردوغان "صديق مقرّب جدا"، وأن الولايات المتحدة تدرس "بجدية كبيرة" تزويد تركيا بمقاتلاتها المتطورة من طراز "إف-35″، وفق ما نقلته الكاتبة.
وفي ختام التحليل، حذرت الكاتبة من أن كل هذه الخطوات تخدم الهدف النهائي لنتنياهو، وهو تحقيق هيمنة إسرائيلية مطلقة على المنطقة، دون مواربة.

