مع بداية عام 2026، تتكشف صورة قاتمة داخل سجون الاحتلال التي باتت أشبه بجبهة قتال مفتوحة ضد الأسرى الفلسطينيين. حالة الطوارئ الممتدة منذ حرب غزة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة، حيث تتوسع الانتهاكات بشكل غير مسبوق، وتتحول الزنازين إلى أدوات قمع وتعذيب تهدف إلى كسر الإنسان الفلسطيني ببطء وإضعاف إرادته.
داخل هذه السجون، تتعدد أشكال القمع الممنهج، من التجويع المتعمد والحرمان من العلاج إلى التعذيب الجسدي والنفسي، مرورًا بالعزل الجماعي والانفرادي والإذلال اليومي وحرمان الأسرى من الزيارات العائلية. وحدات القمع الخاصة مثل "كيتر" و"المتسادا" و"النحشون" تنفذ اقتحامات متكررة واعتداءات عنيفة، فيما يُستخدم المرض كسلاح إضافي، حيث شكّل انتشار "السكابيوس" نموذجًا صارخًا للإهمال الطبي المتعمد.
الأرقام تكشف حجم المأساة المستمرة، إذ بلغ عدد الأسرى حتى نهاية عام 2025 أكثر من 9300 أسير، بينهم نحو 3350 معتقلًا إداريًا بلا لوائح اتهام، إضافة إلى 49 أسيرة وقرابة 350 طفلًا. كما صنّفت سلطات الاحتلال 1220 أسيرًا ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين" دون محاكمات، في خطوة تُعد سابقة قانونية خطيرة.
سياسة الإعدام البطيء تواصل حصد الأرواح داخل السجون، حيث استشهد أكثر من 100 أسير منذ بداية الحرب، أُعلن عن 86 منهم بالاسم، بينهم 32 شهيدًا خلال عام 2025 وحده. ومن أبرز الحالات الطفل وليد خالد أحمد البالغ من العمر 17 عامًا، الذي توفي نتيجة الإهمال الطبي والتجويع الممنهج. كما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء والإخفاء القسري لمعتقلي غزة، ما يضيف طبقة جديدة من الألم والمعاناة.
المشهد العام مع بداية العام الجديد يعكس تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستهداف الممنهج للأسرى الفلسطينيين، حيث تتحول الزنازين إلى ساحات مواجهة يومية، ويُترك الأسرى في معركة بقاء مفتوحة على كل أشكال القمع والإعدام البطيء، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.

