محافظة القدس شهدت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في سياسات الاحتلال، انعكس في أرقام صادمة على مستوى الشهداء، الإصابات، الاعتقالات، واقتحامات المسجد الأقصى.
عام 2023 كان الأكثر دموية، حيث ارتقى 51 شهيداً مقدسياً، في سياق العدوان على قطاع غزة، الذي امتد أثره ليطال أبناء القدس أيضاً.
عام 2024 واصل الاحتلال نهجه العنيف، مسجلاً ارتقاء 35 شهيداً، وسط استخدام مفرط للقوة وغياب أي مساءلة دولية حقيقية.
عام 2025 لم يكن أقل قسوة، إذ ارتقى 23 شهيداً مقدسياً، في مؤشر خطير على استمرار سياسة الإعدام الميداني والقتل المباشر.
خلال عام 2025 وحده، أصيب 331 مواطناً مقدسياً بجروح مباشرة، فيما اقتحم 74,114 مستوطناً باحات المسجد الأقصى، إلى جانب دخول 70,945 شخصاً تحت مسمى "السياحة"، في محاولة لتكريس السيطرة على المكان المقدس.
كما سُجلت 804 حالات اعتقال، بينها 81 طفلاً و53 سيدة، إضافة إلى اعتقال شخصيات مقدسية بارزة وقيادات محلية، في مسعى لإخماد أي صوت معارض. ولم تتوقف الانتهاكات عند ذلك، إذ نفذت سلطات الاحتلال 397 عملية هدم وتجريف، شملت الهدم المباشر، الهدم القسري الذاتي، وعمليات تجريف وحفر، ما يعكس سياسة ممنهجة لاقتلاع الوجود الفلسطيني من المدينة.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصاءات، بل تكشف عن واقع يومي يعيشه المقدسيون، حيث تتحول حياتهم إلى معركة بقاء في وجه سياسات الإقصاء والتهجير، في ظل صمت دولي يضاعف من خطورة المشهد ويجعل القدس عنواناً دائماً للمأساة والمقاومة.

