حذّرت جمعية واعد للأسرى من تصاعد معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع اشتداد فصل الشتاء، في ظل ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تُستخدم فيها الأجواء الباردة كأداة عقاب وتعذيب ممنهج، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف.
وأكدت الجمعية، في بيان اليوم الأحد، أن إدارة سجون الاحتلال تواصل سياساتها العقابية بحق الأسرى، من خلال حرمانهم المتعمد من الملابس الشتوية الكافية والأغطية ووسائل التدفئة، إضافة إلى إبقائهم في غرف رطبة وباردة، وسحب الأغطية خلال ساعات النهار، وفتح النوافذ والأبواب في أوقات البرد القارس، ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياتهم، لا سيما الأسرى المرضى وكبار السن.
وأشارت "واعد" إلى أن هذه السياسات أدت إلى تفشي الأمراض بين صفوف الأسرى، خاصة التهابات الصدر وأمراض المفاصل والأمراض الجلدية، في ظل الإهمال الطبي المتعمد، وحرمان الأسرى من العلاج اللازم، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية.
ولفتت إلى أن شهادات الأسرى المحررين، التي تم توثيقها مؤخرًا، كشفت عن استخدام البرد كوسيلة تعذيب مباشرة، سواء عبر إبقائهم بملابس خفيفة في العراء، أو حرمانهم من الأغطية، أو تعريضهم للهواء والمياه الباردة خلال التحقيق والنقل والاحتجاز، ما أدى في بعض الحالات إلى استشهاد أسرى داخل السجون.
وحمّلت سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات يرقى إلى مستوى جرائم التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وطالبت "واعد" اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها القانوني والإنساني دون تأخير، والتدخل العاجل لمراقبة أوضاع الأسرى داخل السجون، وضمان توفير الملابس الشتوية الكافية والأغطية ووسائل التدفئة، بما يكفل حمايتهم من مخاطر البرد القارس ويحفظ كرامتهم الإنسانية.
وأكدت "واعد" أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة أولوياتها، وأنها ستواصل توثيق الانتهاكات ومتابعتها على المستويات القانونية والإعلامية كافة، دفاعًا عن حقوق الأسرى وكرامتهم الإنسانية.

