أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن القضية الفلسطينية بلغت مستوى خطيرًا من الظلم والعدوان، بحيث لا تحتمل الاختلاف ولا تقبل الحياد، مشددًا على أن ما يجري في الأراضي المحتلة يمثل خروجًا على كل القيم الحضارية والدينية والإنسانية والأخلاقية، في ظل استمرار سفك الدماء وقتل الأطفال وارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة.
جاء ذلك خلال استقبال فضيلته، اليوم الإثنين، سفير إيطاليا لدى مصر أجوستينو باليزي، بمقر مشيخة الأزهر، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في فلسطين وعددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقال شيخ الأزهر إن ما يحدث في فلسطين لا يمكن وصفه بحرب، بل هو عدوان وإبادة يرتكبها جيش احتلال مدجج بأحدث الأسلحة ضد شعب أعزل، مضيفًا أن الكيان المحتل ومن يساندونه خسروا الكثير بعد انكشاف حقيقتهم أمام الرأي العام العالمي.
وأشار فضيلته إلى أن المشهد الدولي يشهد تحولًا ملحوظًا، بعدما اعتاد العالم تصديق رواية الاحتلال بفعل الدعاية الكاذبة، مؤكدًا أن الشعوب الغربية خرجت إلى الميادين لإدانة المجازر في غزة، ووصفت الاحتلال بأنه دولة ارتكبت أبشع الجرائم بحق الإنسانية، وهو ما أدى إلى سقوط الظهير الشعبي الذي كان يسانده.
ووجّه شيخ الأزهر تحية خاصة إلى عمال الموانئ الإيطاليين الذين رفضوا تحميل السفن بالأسلحة المتجهة إلى قتل المدنيين في غزة، واصفًا موقفهم بالإنساني العظيم الذي يعكس ضميرًا حيًا وإنسانية صادقة.
كما شدد على أن حل الدولتين مطروح منذ أكثر من ربع قرن دون وجود إرادة دولية حقيقية لتنفيذه، متسائلًا عن أسباب تعطيله، ومشيرًا إلى أن تبنيه في السياسات الدولية غالبًا ما يبقى في إطار المناورات دون خطوات جادة نحو تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.
من جانبه، أكد السفير الإيطالي أن بلاده تتمسك بموقف ثابت يدعو إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، مشددًا على أولوية إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة لتلبية الاحتياجات الملحّة من الدواء والغذاء والمتطلبات الأساسية للسكان المدنيين.

